عرض عليه السلطان ملكشاه جارية أهداها له وهو بسمرقند ، فامتنع من قبولها ، وذكر عهد زوجته وأنه لا ينقضه ؛ وكان سليم الصّدر مستقيم السّريرة باذلا جواره للناس كافة ، من لجأ « 1 » إليه فهو في حصن حصين ولو بقي إلى آخر الدهر ، لا يوصل إليه حتى « 2 » يوصل إلى نفسه ، وكان عنده في متّسع من المكان وإدرار من الإمكان ؛ وكانت رعاياه في ظلّ عدله آمنين ، لم يعرف عنه أنه صادر أحدا ولا تعقّبه « 3 » بإساءة ، وكان أصحابه ومن يختصّ به يودعون أموالهم وذخائرهم « 4 » في خزانته ويتباهون بكثرتها « 5 » ، ولم يقل عنه أحد « 6 » إنه واخذ أحدا بقديم إساءة حقدا ؛ وكان أصحابه يكثرون إدلالهم عليه أكثر من أولاده وأهله ، وكان محبّبا إلى رعيته ، فيحكى « 7 » أن السلطان ملكشاه اجتاز مرة بقنطرة الهاسي حين قصد الكوفة ، فلم يكلّمه أحد من العامة ، فقال لمن حوله : ما من بلد دخلته « 8 » إلا ويتظلم إليّ أهله من أميرهم إلّا هؤلاء ، ولا شك أنه أسكتهم عدله . وكان إذا جالس ندماءه لا يتميّز عليهم ، وكان عفيفا نزها صائنا عن الفواحش كلّها ، فيحكى أنه لحقه أسر البول فقال : اللهمّ إن كنت عصيتك بفرج فلا تعافني وإن كنت لم أعصك بفرج قطّ فعافني ، فشفي « 9 » . ويقال إنه ما فاه قطّ بكلمة تسقط المروءة في حال صحوه ولا في حال سكره ، وكان كرمه فائضا وعطاؤه واسعا ولقاؤه جميلا وكلامه « 10 » معسولا ، وكان أديبا راوية للشعر حفظة للحكايات والنوادر ، مليح
هامش
( 1 ) س : التجأ .
( 2 ) ل س : من .
( 3 ) م س : يعقبه .
( 4 ) س : ذخائرهم وأموالهم .
( 5 ) ل : بكثرها .
( 6 ) أحد : سقطت من ل م .
( 7 ) زاد في س : مرة ، وسوف تأتي .
( 8 ) دخلته : سقطت من س .
( 9 ) فشفي : سقطت من س .
( 10 ) س : وكان كلامه .
- لابن الأثير 10 : 449 وما قبلها ووفيات الأعيان 2 : 490 ومرآة الزمان 8 : 25 وأخبار الدولة السلجوقية : 80 - 81 وسير أعلام النبلاء ( مخطوطة أحمد الثالث ) 12 : الورقة 61 / أو العبر 4 :
1 والبداية والنهاية 12 : 170 وتاريخ ابن خلدون 5 : 38 وشذرات الذهب 4 : 2 .