قال فيه صالح بن الرشيد : [ المنسرح ]
أهلا وسهلا بسيّد الخدم * أهلا به قادما من الحرم
قد قبل اللّه منه حجّته * وزاده نعمة إلى النّعم
أزال عن جسمه السّقام وما * أزال ما بالجفون من سقم
قال له الرشيد أبوه يوما - وهو صبي : ليت جمالك لعبد اللّه ، يعني المأمون ، فقال له : على أن حظه منك لي ، فعجب من جوابه سريعا على صباه ، وضمّه إليه وقبّله . وقيل إنه تراءى الناس الهلال في شهر رمضان ، فلما رأوه « 1 » قال أبو عيسى : [ الطويل ]
دهاني شهر الصّوم لا كان من شهر * ولا صمت شهرا بعده آخر الدّهر
فلو كان يعديني الإمام بقدرة * على الشهر لاستعديت جهدي على الشّهر
فناله بعقب « 2 » هذا القول صرع ، فكان يصرع في اليوم مرّات ، ولم يصم شهرا آخر من رمضان ، وتوفي سنة تسع ومائتين ، ونزل المأمون في قبره ، وامتنع من الطعام والشراب « 3 » أياما حتى خاف أن يضرّ به ذلك . وكان المأمون يعدّه للأمر بعده ، وكان المأمون يقول : إني ليسهل عليّ أمر الموت وفقد الملك لمحبتي أن يلي أبو عيسى الأمر من بعدي . وكانت لأبي عيسى صناعة في الغناء .
( 308 ) مجد الدين ناظر واسط
صالح بن الهذيل ، الملك « 4 » مجد الدين ناظر واسط ؛ توفي سنة ثمانين وستمائة
هامش
( 1 ) ل : رآه .
( 2 ) ل : عقب .
( 3 ) والشراب : سقطت من م س .
( 4 ) الملك : كذا في النسخ جميعا .
- و 174 - 178 ومروج الذهب 5 : 296 والأغاني 10 : 197 ومختصر التاريخ لابن الكازروني :
128 وخلاصة التبر المسبوك : 114 ؛ وفي اسمه خلاف ، فهو إما صالح أو أحمد أو أبو عيسى ( انظر أول ترجمته في الأغاني ) .