شديد الورع ، عرض عليه القضاء أو ذكر له فامتنع ، قال شمس الدين ابن أبي الفتح : لم يخلّف الرشيد سعيد بعده مثله في المذهب . وكان خبيرا بالنحو وكتب عنه أبو الخبّاز وابن البرزالي / ، وتوفيّ سنة أربع وست مائة . ومن شعره ( من الكامل ) :
استجر دمعك ما استطعت معينا * فعساه يمحو ما عييت سنينا
أنسيت أيّام البطالة والهوى * ايّام كنت لدى الضلال قرينا
ومنه ( من الطويل ) :
ألا أيّها الساعي على سنن الهوى * رويدك « 8 » آمال « 9 » النفوس غرور
أتدري إذا حان الرحيل وقرّبت * مطايا المنايا منك أين تسير
أطعت « 10 » دواعي « 11 » اللهو في سكرة الصبى * أمالك من شيب العذار نذير
كأنّي بايّام الحياة قد انقضت * وإن طال هذا العمر فهو قصير
وفاجاك مرتاد الحمام ويا لها * زيارة من لا تشتهيه يزور
وأصبحت مصروع السقام معلّلا * يقولون داء قد ألمّ يسير
وهيهات بل خطيب عظيم وبعده * عظائم منها الراسيات تمور
ولمّا تيقّنت الرحيل ولم يكن * لديك على ما قد أتاك نصير
وما لك من زاد وأنت مسافر * ولا من شفيع والذنوب كثير
بكيت وما يغني البكاء عن الذي * جرى وتلا في المتلفات عسير
فبادر « 18 » وأيّام الحياة مقيمة * وحالك موفور وأنت قدير
هامش
( 8 ) رويدك أ ، س : اويدك د
( 9 ) / آمال أ ، س : ماء د .
( 10 ) أطعت أ ، س : اطلعت د
( 11 ) / دواعي أ ، س : داعي د .
( 18 ) بادر أ ، د : باور س .