قال : فوالله ما فرغ من إنشاده حتى توهّمت أن العمى قد أدركني ، وافترقنا .
/ فلمّا أفضت إليّ الخلافة خرجت حاجّا فنزلت أمشي بجبلي زرود ، فبصرت بالضرير ، ففرّقت من كان معي ، ثم دنوت منه فقلت له : أتعرفني ؟ فقال : لا !
قلت : أنا رفيقك وأنت تريد الشام أيّام مروان ، فقال
: أوّه ! ( من الكامل ) :
أمست نساء بني أميّة منهم * وبناتهم بمضيعة أيتام
نامت جدودهم وأسقط نجمهم * والنجم يسقط والجدود تنام
خلت المنابر والأسرّة منهم * فعليهم حتّى الممات سلام
قلت : فما كان مروان أعطاك بأبي أنت ؟ قال : أغناني أن أسأل أحدا بعده ! فهممت بقتله ، ثم ذكرت حقّ الاسترسال والصحبة فأمسكت عنه وغاب عن عيني فبدا لي ، فأمرت بطلبه فكأنّما البيداء بادت به ، قلت : وهذه الحكاية تدلّ على أنّ أبا العبّاس عاش إلى سنة سبع وثلاثين ومائة لأنّ المنصور ولي الخلافة سنة ستّ وثلاثين .
الألقاب ابن السائح : الوكيل ، اسمه بركة بن عليّ .
قاضي القضاة أبو السائب : عتبة بن عبيد الله .
ابن السائق : الكاتب ، اسمه عليّ بن عثمن .
السبئيّة : منسوبون إلى عبد الله بن سبأ .
ابن السبّاك : عليّ بن سنجر
السبتي : ابن الرشيد أحمد بن هارون . « 20 »
هامش
( 20 ) أحمد بن هارون ، راجع ج 8 / 221 رقم 3657 .