تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
منها :
أتاك قريضي قد تلفّع بالحيا * وأمّك للاغضاء منك مؤمّلا وما هو إلا قول تلميذك الذي * روى خبر الإبداع عنك مسلسلا فإن كان ذا عيب فلن تضمن الهدى * وإن كان ذا حسن فعنك تأصّلا
وهي تسعة « 1 » وستون بيتا وكلها جيد . فكتب جوابه رحمه اللّه تعالى : « يقبل الباسطة لا زالت قضب أقلامها بالمعاني مثمرة ، وليالي أنفاسها بالأماني مقمرة ، وأنواء فضائلها بماء النعماء ممطرة » : [ من البسيط ]
حتى يرى كلّ طرس من أناملها * روضا تقابل في أثنائه الثّمر وللمعاني على أنفاسه لمع * كاللّيل أشرق في أرجائه القمر
ا فهي اليد التي شرّف مقبّلها ، وتغني مؤمّلها ، وتباري الغيث فيبين فضلها عليه ، وتجاري البحر الذي يهدي الدر فيودّ لو أهدت درّها إليه : [ من البسيط ]
يد عهدتك للتقبيل تبسطها * فتستقلّ الثّريّا أن تكون فما
تقبيلا يواليه حتى يكاد يثبت فيها قبله ، ويتابعه إلى أن تروى منها غلله ، فهو لا يطيق عن وردها صدرا ، ولا يتعوّض من عين معينها أثرا . [ من البسيط ] :
ولا يملّ ورودا من مناهلها * إلا إذا ملّ طرف الناظر النّظرا
وينهى ورود المشرّفة الكريمة ، بل ديمة الفضل المربي دوامها على كل ديمة . فقبّل منها مواقع كرمه ، وقابل منها مطالع نعمه . فشاهد بها أفق فضل ، كلما أفل نجم أطلع بدرا . ووقف منها على بحر علم كلما أبرز لؤلؤا رطبا قذف بعده درا . فتحير كيف يتخير . وتململ حين تأمّل . وقال : ما طائر هذا البيان مما يلج أوكار الأفكار . ولا در هذا الانسجام مما ينظم في سخاب السّحاب . إن هذا إلّا سحر
هامش
( 1 ) ز : سبعة .