وهل زال من بعد البعاد وداده * وهل حال عن تلك المعاطف والحلا
سقى اللّه أيام الوصال وعيشنا * رقيق الحواشي لا ينغّص بالقلى
لياليّ روض الجزع فيهنّ ما ذوى * ومعهد ليلى الأخيلية ما خلا
سحبت بها ذيل المسرّة والصّبا * وحالفت لذّات وخالفت عذّلا
لقد طال ليلي بعدهنّ كأنه * بسود فروع الغانيات توصّلا
فكم كلف مثلي بمنعرج اللّوى * تكلف أثقال الهوى وتحمّلا
له مقلة عبرى تجود بمائها * وقلب من البين المجدّ تجدّلا
وما كلّ جفن مثل جفني مسهّد * ولا كلّ قلب مثل قلبي مبتلى
منها :
ولمّا وقفنا بالمطايا عشيّة * على الطلل البالي وقلنا له ألا
أذنّا لأخلاف الدموع فأحلفت * وفاضت إلى أن أنبت العشب والكلا
منها :
وعاذلة في سوء حظي جهالة * ولا ذنب لي في سوء حظي لتعذلا
ولو يصلح الإنسان بالجدّ حظّه * لأوسعت في إصلاح حالي التّحيّلا
وقائلة قد جلّ منصب جلّق * فقلت لها : ما ذاك بدع وكيف لا ؟ !
ومحمود ذو الجود ابن سلمان حلّها * فحلّى من الآداب ما قد تعطّلا
أعزّ الورى جارا وأنفع نائلا * وأكثر إفضالا وأعذب منهلا
وأوفاهم عهدا وأقربهم ندى * وأطولهم باعا وأفصح مقولا
هو البدر خلقا والنسيم خلائقا * هو البحر كفا والجداول أنملا
فوبل الحيا من ذلك الكفّ يجتدى * وشمس الضّحى من ذلك الوجه تجتلى
محيّا وسيم والوجوه عوابس * وكفّ بإثراء العديم تكفّلا
غدا لعفاة العصر مغنى ومغنيا * وأصبح للرّاجين مولى وموئلا
فإن حلّ جذب كان كنزا ومزنة * وإن جلّ خطب كان حرزا ومعقلا