إذا اهتزّ ذاك القدّ وارتجّ ردفها * فيا حبّذا تلك الأراكة والسّقط
من الغيد تغدو بالقلوب أسيرة * وتحكم منّا في القلوب فتشتطّ
إذا ذلّ مضناها تتيه تدلّلا * وإن جدّ بالصّبّ الهوى فلها بسط
وفي شرعها أنّ الوصال محرّم * وأنّ الجفا والصّدّ في حبّها شرط
سبتني غداة البين حين ترحّلت * وأومت بتوديعي أناملها السّبط
وأبدت دنوّا والبعاد وراءه * وربّ رضى قد طال من بعده السّخط
فما روضة صفّت نمارق زهرها * ومن سندسيّات الربيع لها بسط
بأبهى وأذكى من سناها وعرفها * ومما حوت تلك المطارف والنّمط « 1 »
ولما سرت ذاك الخليط تبادرت * مدامع طرف بالدّماء لها خلط
حكت أدمعي لون الجمان بجيدها * ولكن لذا نظم وهذا له فرط
بروحي التي في القرب « 2 » شحّت بنظرة * وبات ضجيعي طيفها والمدى شحط « 3 »
رأى نار أشواقي فلم يخط موضعي * وزار كلمح والصّباح له وخط « 4 »
ولو كنت أدري أن يلمّ خيالها * فرشت له خدّي ومن لي بأن يخطو
وما برحت تشتطّ والشّمل جامع * فلم سمحت بالوصل والحيّ قد شطّوا
خليليّ قد نمّت بوجدي عبرتي * فلا تعذلاني واعذرا فالأسى فرط
فإن أخفه فالزّند يكتم ناره * وإن أبده قهرا فقد يظهر السّقط
فكم ذا أشيم البرق من أيمن الغضا * دجى أو تبدّى لي ذوائبه الشّمط
وحتّام أرعى أنجم اللّيل ساهرا * كأنّ لعلياء الجفون بها ربط
تفرّق منها شملها وترجّلت * وبالغرب قد أضحى لأرجلها حطّ
حكتني وأحبابي افتراقا وألفة * فمني لها رحمي ومني لها غبط
هامش
( 1 ) مفردها نمط : ضرب من البسط .
( 2 ) ز : القلب .
( 3 ) شحط : بعيد .
( 4 ) الوخط : هو استواء البياض والسواد ، انظر : اللسان ( وخط ) .