187
أ
واليمّ زاه قد جرى « 1 » تياره * من بعد طول تقلّق « 2 » وتموّج
طورا يدغدغه النسيم وتارة * يكرى فتوقظه بنات « 3 » الخزرج
والبدر قد ألقى سنا أنواره * في لجّه المتجعّد المتدبّج
فكأنه إذ قدّ « 4 » صفحة متنه * بشعاعه المتوقّد المتوهّج
نهر تكوّن من نضار يانع « 5 » * يجري على أرض من الفيروزج
فكتب إليه ابن بصاقة : وأما الأبيات الجيميّة الجمّة المعاني ، المحكمة المباني ، المعوّذة بالسبع المثاني فإنها حسنة النّظام بعيدة المرام ، متقدمة على شعر الجاهلية ومن عاصرها في الإسلام . قد أخذت بمجامع القلوب في الإبداع واستولت على المحاسن ، فهي نزهة الأبصار والأسماع ، ولعبت بالعقول لعب الشّمول . إلا أن تلك خرقاء وهذه صناع . فإذا اعتبرت ألفاظها كانت درّا منظوما ، وإذا اختبرت معانيها كانت رحيقا مختوما . جلّت بعلوّها عن المعاني المطروقة والمعاني المسروقة « 6 » ، ودلّت بعلوّها أنها من نظم الملوك لا السّوقة . فلو وجدها ابن المعتزّ لألقى زورقه الفضة في نهرها ، وألقى حمولته العنبر في بحرها ، وألفي تشبيهاته بأسرها في أسرها . ولو لقيها ابن حمدان لاغتمّ في قوس الغمام وانبرى بري السهام وتغطّى من أذيال غلائله المصبّغة بذيل الظّلام . ولو سمعها امرؤ القيس لعلم أن فكرته قاصرة وكرّته خاسرة ، وأيقن أن وحوشه غير مكسورة وأن عقابه غير كاسرة . فأين الجزع الذي لم يثقّب من الدر 187 ب الذي قد تنظّم ؟ وأين ذلك الحشف البالي من هذا الشرف العالي ؟ واللّه تعالى يكفي الخاطر الذي سمح بها عين الكمال الشحيحة ويشفي القلوب العليلة بما روته هذه الأبيات الصحيحة « 7 » . ومن شعر الملك الناصر « 8 » : [ من الخفيف ]
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : هدا .
( 2 ) المصدر نفسه : تقلقل .
( 3 ) المصدر نفسه : بنان .
( 4 ) المصدر نفسه : مدّ .
( 5 ) المصدر نفسه : مائع .
( 6 ) ذيل المرآة : المعاني المطروقة والألفاظ المسروقة .
( 7 ) قارن بما أورده ذيل المرآة .
( 8 ) راجع الأبيات في فوات الوفيات .