وما شئت إلا أن أدلّ عواذلي * على أن رأيي في هواك صواب
ويعلم قوم خالفوني وشرّقوا « 1 » * وغرّبت أني قد ظفرت وخابوا
فاتفق أن الملك الأشرف توفي رحمه اللّه تعالى عقيب ذلك ، ولو كان الناصر توجّه إليه لكان فاز بزواج ابنته وبمملكة بلاده . ومات الكامل ولم يحصل للناصر منه ما أراد .
وعلى الجملة ، فلم يكن مسعود الحركات لأنه قضى عمره في أسوأ حال مشرّدا عن الأوطان معكوس المقاصد . وقيل أنه كان إذا دخل في الشراب وأخذ السّكر منه يقول : أشتهي أبصر فلانا طائرا في الهواء ، فيرمى ذلك المسكين في المنجنيق ويراه وهو في الهواء ، فيضحك ويسرّ به ، ويقول : أشتهي أشمّ روائح فلان وهو يشوى ، فيحضر ذلك المعثّر ويقطّع لحمه ويشوى وهو يضحك من فعلهم بذلك المسكين .
وله من هذه الأفعال الرديّة أنواع كثيرة . وفي الناصر داود يقول الصاحب جمال الدين ابن مطروح « 2 » : [ من السريع ]
ثلاثة ليس لهم رابع * عليهم معتمد الجود
الغيث والبحر وعزّزهما * بالملك الناصر داود
189 أو كان قد عمل خطبة بليغة ، فلما وقف عليها سيف الدين المشدّ قال :
[ من المنسرح ]
وخطبة أعربت بلاغتها * عن بحر علم وكنز توحيد
ما ينكر المرء حين يسمعها * بأنّها من زبور داود
( 585 ) [ داود بن عيسى بن داود بن الجراح ] الكاتب
داود بن عيسى بن داود بن الجراح الكاتب ، أخو الوزير علي بن عيسى . ذكر
هامش
( 1 ) صدر البيت في الديوان : وأعلم قوما خالفوني فشرقوا .
( 2 ) ديوان ابن مطروح 182 .