185 ب وحاصرها وملكها وطرد من به « 1 » من الفرنج . وفي ذلك يقول جمال الدين ابن مطروح « 2 » : [ من السريع ]
المسجد الأقصى له عادة * سارت فصارت مثلا سائرا
إذا غدا للكفر مستوطنا * أن يبعث اللّه له ناصرا
فناصر طهّره أولا * وناصر طهّره آخرا
ثم إنه اتفق مع الصالح نجم الدين أيوب في أنه إن ملك مصر ما يفعل ، فقال [ الصالح ] « 3 » : أنا غلامك ، وشرط عليه أشياء . فلما ملك مصر وقع التسويف منه والمغالطة ، فغضب الناصر ورجع . ثم إن الصالح بعث عسكرا فاستولوا على بلاد الناصر وأخذ منه أطراف بلاده . ثم إن ابن الشيخ نازله في الكرك وحاصره أياما ورحل ، فقلّ ما عند الناصر من الذخائر والأموال واشتدّ عليه الأمر ، فجهز شمس الدين الخسروشاهي ومعه ولده إلى الصالح وقال : تسلّم مني الكرك وعوّضني الشّوبك وخبزا بمصر ، فأجابه فرحل إلى مصر مريضا . ثم إن الأمر ضاق عليه فترك ولده المعظم نائبا على الكرك وأخذ ما يعزّ عليه من الجواهر ومضى إلى حلب مستجيرا بصاحبها فأكرمه ونزّله . وسار من حلب إلى بغداد وأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة وكانت قيمتها أكثر من مائة ألف دينار « 4 » ولم يصل بعد ذلك إليها .
وكان له ولدان : الظاهر والأمجد ، فتألّما من الناصر أبيهما لكونه استناب أخاهما المعظم على الكرك وهو ابن جارية ، وهما من بنت الملك « 5 » الأمجد ابن العادل ، فأمهما بنت عمه وبنت عمّ الصالح « 6 » . فاتفقت « 7 » مع أمهما على القبض على
هامش
( 1 ) الفوات والشفاء : بالقدس .
( 2 ) انظر الأبيات في ذيل مرآة الزمان ، وفي ديوان ابن مطروح 182 .
( 3 ) الزيادة من الفوات .
( 4 ) كنز الدرر : خمس مائة ألف دينار .
( 5 ) ز : الملكة .
( 6 ) قارن برواية الفوات وذيل المرآة .
( 7 ) ز : فاتفقا .