دمشق والرسول معه ليرتبه في الكرك ، وذلك سنة ثلاث وثلاثين وست مائة . قلت :
إنما امتنع الإمام المستنصر من استحضار الناصر مراعاة لعمّه الكامل ، فجمع بين 185 أالمصلحتين ، وأحضره في الليل . ولما كان الناصر ببغداد حضر في المستنصريّة وبحث واعترض واستدل ، والخليفة في روشن يسمع . وقام يومئذ الوجيه القيرواني ومدح الخليفة ، ومن ذلك : [ من الكامل ]
لو كنت في يوم السقيفة حاضرا « 1 » * كنت المقدّم والإمام الأروعا « 2 »
فقال له الناصر : أخطأت ، قد كان العبّاس حاضرا - جدّ أمير المؤمنين - ولم يكن المقدّم إلا أبو بكر رضي اللّه عنه ، فخرج الأمر بنفي الوجيه ، فذهب إلى مصر وولي تدريس مدرسة ابن شكر .
رجع الكلام : ثم وقع بين الكامل والأشرف ، وأراد كل منهما أن يكون الناصر معه ، فمال إلى الكامل . وجاءه في الرسلية القاضي الأشرف ابن الفاضل ، وسار الناصر إلى الكامل فبالغ في تعظيمه وأعطاه الأموال والتحف ، ثم اتفق موت الكامل والأشرف والناصر بدمشق في دار أسامة ، فتشوّف إلى السلطنة ، ولم يكن يومئذ أميز منه ، ولو بذل المال لحلفوا له . فتسلطن الجواد ، فخرج الناصر عن دمشق إلى القابون . وسار إلى عجلون قندم « 3 » فحشد وجاء ، فخرج الجواد بالعساكر ووقع المصافّ بين نابلس وجينين ، فكسر الناصر وأخذ الجواد خزائنه وكانت على سبع مائة جمل ، فافتقر الناصر .
ولما ملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق وسار لقصد مصر ، جاء عمّه الصالح إسماعيل وملك دمشق ، فتسحّب نجم الدين عنه وبقي في نابلس في جماعة قليلة .
فجهز الناصر عسكرا من الكرك فأمسكوه وأحضروه إلى الكرك فاعتقله مكرما عنده .
ونزل الناصر عند موت الكامل من الكرك على القلعة التي عمرها الفرنج بالقدس
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : شاهدا .
( 2 ) البداية : الأعظما .
( 3 ) ز : وندم .