الأشرف قال :
ما رأيت ولا سمعت بأسبق من ذهنه إلى فهم ولا أدرك منه لما يزيل الوهم .
ولقد كتبت عنه واستكتبت ، فما علّم على مكتوب قطّ إلا وقرأه جميعه ، وفهم أصول المكتوب وفروعه ، لا بل واستدرك عليّ وعلى الكتّاب وخرّج أشياء كثيرة معه فيها الصّواب ، وذلك بحسن تعطّف وتلطّف ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . ومما جرى له ، أنه في بعض الأيام جالس في الميدان والقرّاء بين يديه يقرءون القرآن في خلوته ، وكان والده يحاصر طرابلس فقال نصره اللّه تعالى : في هذه الساعة أخذت طرابلس . وشاع ذلك عنه وذاع . وكان الأمر كذلك وذلك لأمر كشفه اللّه لذهنه الشريف وأطلعه عليه ، إن الملوك نقيّة الأذهان . وفيه يقول شمس الدين محمد بن سلمان بن غانم « 1 » : [ من المتقارب ]
مليكان قد لقّبا بالصّلاح * فهذا خليل وذا يوسف
فيوسف لا شكّ في فضله * ولكن خليل هو الأشرف
وفيه يقول الحكيم شمس الدين ابن دانيال : [ من البسيط ]
خليل تكسّر أصنام الزمان وكم * جبرت قوما ولكن بعضهم هبل
وكلّ نمروذ قد أودى بهامته * ذباب سيفك حتى غاله الأجل
154 ب نقلت من خط محيي الدين بن عبد الظاهر ، قال الشيخ الفقيه العالم الفاضل شرف الدين البوصيري : رأى في منامه قبل الحركة إلى عكا في شوال سنة تسع وثمانين وست مائة ، وقال ذلك لجماعة شهدوا بصحة ذلك وكأن قائلا ينشد « 2 » :
[ من مخلع البسيط ]
قد أخذ المسلمون عكّا * وأشبعوا الكافرين صكّا
وساق سلطاننا إليهم * خيلا تدكّ الجبال دكّا
هامش
( 1 ) راجع البيتين في تاريخ مصر لابن إياس 1 / 121 .
( 2 ) وردت الأبيات في تاريخ ابن الفرات وابن إياس .