تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

المشهد السابع في الإشارة إلى نشر الصحائف

وإبراز الكتب وكرام الكاتبين اعلم أن القول والفعل ما دام وجودهما في أكوان الحركات والأصوات فلاحظ لهما من البقاء والثبات ولكن من فعل فعلا أو نطق بقول يحصل منه أثر في نفسه وحاله يبقى زمانا وإذا تكررت الأفاعيل والأقاويل استحكمت الآثار في النفس فصارت الأحوال ملكات إذ الفرق بين الحال والملكة بالشدة والضعف والاشتداد في الكيفية يؤدي إلى حصول صورة أي مبدأ جوهري لها كالحرارة الضعيفة في الفحم إذا اشتدت صارت صورة نارية محرقة كذلك الكيفية النفسانية إذا اشتدت صارت ملكة راسخة أي صورة نفسانية هي مبدأ لآثار مختصة بها فيصدر بسببها الفعل المناسب لها بسهولة من غير روية وحاجة إلى تعمل وتجشم اكتساب من خارج ومن هذا الوجه يحدث ملكة الصناعات والمكاسب العلمية والعملية ولو لم يكن للنفوس الآدمية هذا التأثر أولا ثم الاشتداد يوما فيوما لم يكن لأحد اكتساب شيء من الصناعات والحرف ولم ينجع التأديب والتعليم لأحد ولم يكن في تأديب الأطفال وتمرينهم على الأعمال فائدة وذلك قبل رسوخ أخلاق مضادة لما هو المطلوب في نفوسهم ولأجل ذلك يتعسر تعليم الرجال البالغين وتأديبهم لاستحكام صفات حيوانية في نفوسهم بعد ما كانت هيولانية قابلة لكل صنعة وعلم كصحيفة خالية من النقوش والصور فالآثار الحاصلة من الأعمال والأقوال في القلوب بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح والصحائف