تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
« وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وكما قال : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إذ لا يستأهل دار اللَّه وجواره ولا الصعود إلى المنزل الأعلى كما قال : « لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ لكثافة جوهرهم وثقلهم وتعلقهم بهذا البدن الطبيعي وتثبطهم وقعودهم عن الارتقاء إلى عالم السماء وإخلادهم إلى الأرض لقوله : « لكِنَّه ُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواه ُ » . ( 1 ) قاعدة في أحوال تعرض يوم القيامة إذا ظهر نور الأنوار وانكشف جلال وجه اللَّه القيوم وغلب سلطان الأحدية واشتدت جهات الفاعلية والتأثير والتنوير وأخرجت القوابل والمستعدات من القوة إلى الفعل وانتهت الحركات إلى غاياتها وبرزت الحقائق من مكامن غيبها وحجب موادها وإمكاناتها إلى مجالي ظهوراتها انخرط كل ذي مبدأ في مبدئه ورجع كل شيء إلى أصله وعاد كل نقص إلى كماله وكل ذي غاية إلى غايته قوله : « أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ وقوله : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وقوله : « هُوَ لَه ُ الْحَمْدُ فِي الأُولى وَالآخِرَةِ وقوله : « وَلِلَّه ِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ فإذا اتصل كل فصل إلى وصله والتحق كل فرع بأصله وبلغ كتاب كل شيء أجله وجمع كل مستفيض بمفيضه « وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ » فلم يبق لأنوار الكواكب عند ذلك ظهور « فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ » ولا لأجرامها قدر ووضع « وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » وزال ضوء الشمس وانكدر نور الكواكب « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ و « إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » ومحى نور القمر « وَخَسَفَ الْقَمَرُ » ولم يبق بعد ومسافة بين المنير والمستنير ولا تفاوت ولا تباين « وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ » واتحدت النفوس بالأرواح وزالت المباينة بين الأشباح والأرواح ولهذا يكون أبدان أهل الجنة بصورة نفوسها كالشخص وظله ورجعت السماوات والأرض على ما