مرة فإذا أضاء قدام قدمه مشى وإذا طفئ قام ومرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم كالبرق الخاطف ومنهم كالسحاب ومنهم يمر كشد الفرس والذي أعطى نورا على قدر إبهام قدمه يجثو على وجهه ويديه ورجليه يجر يدا ويعلق أخرى ويصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص الحديث وبهذا يظهر تفاوت الناس في الإيمان فرب إيمان رجل بالقياس إلى إيمان رجل آخر إذا وزن معه كان آلاف ألف مثله في القوة النورية والرسوخ العلمي .
بصيرة كشفية
عند كشف الغطاء يظهر لك أن النفس الآدمية السعيدة صورة صراط اللَّه المستقيم الذي إذا سلكته متدرجا على منازله ومقاماته أوصلك إلى الجنة فهو في هذه الدار كسائر الأمور الأخروية غائبة عن الأبصار فإذا انكشف عند الغطاء بالموت ورفع الحجاب عن عين روحك يمد لك يوم القيامة كجسر محسوس على متن جهنم أوله في الموقف وآخره على باب الجنة يعرف ذلك من يشاهده أنه صنعتك وبناك وتعلم حينئذ أنه كان في الدنيا جسرا ممدودا على متن جهنم طبيعتك التي قيل إنها « ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ » لأنها الذي تقود النفس إلى لهب الشهوات التي يظهر أثر حرها في الآخرة فالسعيد من أطفى ناره بماء العلم وطهارة التوبة .
زيادة كشف وتوضيح
قال الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي رحمه اللَّه اعتقادنا في الصراط أنه حق وأنه جسر جهنم وأن عليه ممر جميع الخلق قال اللَّه تعالى : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا » قال : والصراط في وجه آخر اسم حجج اللَّه فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه اللَّه جوازا
أسرار الآيات — صفحة 193
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٩٣