تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

أخذ أرواحهم من ظهور آبائهم العقلية فهذا مقام عقلي تفصيلي ( 1 ) لأفراد الناس بعد وجود أعيانهم في علم اللَّه على وجه بسيط عقلي وقال إشارة إلى مقام آخر بعد المقامين المذكورين : « يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما الآية فهذه أيضا نشأة سابقة للإنسان على نشأته الدنياوية فإذا ثبت أن له أطوارا سابقة على هذا الوجود ثبت أن له العود إليها تارة أخرى إما سعيدا أو شقيا محبوسا في بعض المحابس والسجون . وبالجملة من علم أنه من أين يجيء إلى هذه الدار يعلم أنه إلى أين يذهب بقوله : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ وقوله « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ » . تنبيه استبصاري اعلم أن الإنسان لو علم ذهاب بدنه وقلد طبيعته في السلوك إلى الكمال وسلك في ذهاب نفسه وتصرف أحوالها كما سلك في مذهب جسده وصورة بدنه سيبلغ أقصى الغايات إن شاء اللَّه فما سلكت فيه طبيعة بدنه وذهب إليه مسافر جسده أنه ابتدئ من تراب ثم من نطفة ثم كان علقة ثم مضغة ثم جنينا مصورا ثم طفلا متحركا حساسا ثم صار صبيا زكيا ثم شابا متصرفا قويا نشيطا متفكرا ثم يكون كهلا مجربا عاقلا أو مكارا محيلا ثم يكون شيخا حكيما كاملا أو زنديقا كافرا فله أن يصير بعد الموت إن

هامش
( 1 ) « التفصيلي الوجودي وقوله على وجه بسيط عقلي تعني من الوجه البسيط العقلي في علم اللَّه العلمي الكمالي الذاتي السابق على وجود الأشياء وإيجادها وعلى العلم بها في مراتب وجودها الوجود الإجمالي وقوله إلى مقام آخر بعد المقامين يعني الوجود الملكوتي الصوري المثالي الذي هو عالم الأشباح بعد عالم الأرواح العقلية وتلك الأرواح والأشباح السابقة على وجودهم في النشأة الدنياوية نشأتها نشأة الدهر بقسميه الأيمني والأيسري والدهر باطن الزمان وسره والوجود الدنياوي زماني والزمان ظل الدهر وعن الأيمني والأيسري من الدهر الداهر يخبر قوله صلَّى اللَّه عليه وآله إن الأرواح خلق قبل الأبدان بألفي عام والإخبار بهذا الأخبار عنهم كثيرة جدا ( نوري قدس سره ) . »
أسرار الآيات — صفحة 186 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )