تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
إعلام كشفي اعلم ن حشر الخلائق على أنحاء مختلفة لما علمت سابقا من أن الإنسان سيصير أنواعا مختلفة بحسب الباطن والروح بعد أن كان نوعا بحسب الطبيعة البشرية وذلك من جهة اختلاف ملكاتهم الحاصلة من تكرر أعمالهم فالحشر لقوم على سبيل الوفد إلى الحق « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً » ولقوم على سبيل الانسياق إلى جهنم وقوله : « وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ولقوم على سبيل التعذيب « يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ إِلَى النَّارِ » وقوم كما في قوله : « يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ وقوله « يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ وقوم كما قال : « وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً وقوم كما قال : « وَنَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . وبالجملة يحشر كل أحد إلى غاية سعيه وعمله ونهاية قصده ونيته وهمته وما يحبه ويشتاق إليه « المرء يحشر مع من أحب » كما قال : « احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وقوله : « فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ حتى أنه « لو أحب أحدكم حجرا يحشر معه » . بصيرة برهانية قد سبق أن تكرر الأفاعيل من الإنسان يوجب حدوث ملكات وأخلاق في نفسه وكل ملكة وصفة تغلب على جوهر النفس يتصور النفس في القيامة بصورة تناسبها ولا شك أن أفاعيل الأشقياء المدبرين المردودين إلى أسفل سافلين بحسب هممهم القاصرة عن الارتقاء إلى جهة عليين مقصور على أغراض بهيمية أو سبعية غلبت عليهم شقوتهم ونفوسهم مردودة في البرازخ الحيوانية فيحشرون على صور تلك الحيوانات في الدار الآخرة فإن حقيقة كل نوع ليست مادتها بل صورتها التي هي بها بالفعل سواء كانت بلا مادة أو في مادة وسواء كانت المادة من هذا العالم أو من عالم
أسرار الآيات — صفحة 188 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )