تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
« إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى وقوله : « إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ وقوله : « وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْه ِ تُحْشَرُونَ وقوله : « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْه ِ الْمَصِيرُ وقوله : « يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وقوله : « إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ و « إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ والمراد منه كتاب النفس وكذا قوله : « وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ فإن النفوس في هذا العالم مطوية بما فيها من الهيئات والنقوش والأجسام بما فيها من الأعراض والصور منشورة وفي الآخرة بالعكس من ذلك فإن أجرام السماوات مطوية هناك لقوله تعالى : « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ والأجرام الأرضية مقبوضة لقوله : « وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والنفوس والأرواح مكشوفة بارزة . واعلم أن جمهور الفلاسفة لم يعلموا من حقيقة الروح وماهية النفس إلا قدرا يسيرا يلزم من أحوال بعض مراتبها ومقاماتها من جهة ما نظروا في أحوال البدن وعوارضه وذلك مثل كونها مدركة مدبرة وهاتان صفتان نسبيتان يشترك فيهما الحيوانات وأما ما أدركوا من بقائها بعد انقطاع تصرفها عن البدن فإنما عرفوا ذلك من كونها محل العلوم وإن العلم لا ينقسم فلا يتصور انقسام محله وفيه مواضع أنظار كما ذكرناه في كتبنا العقلية سيما عند المحقق العارف أنه ليس العلم بالحقائق العقلية بحلول صورتها في النفس وأما الحكم بكونها قبل البدن فأكثرهم أنكروا ذلك ومن قال منهم به فلم يقم عليه برهانا ولم يقدر على دفع الشكوك الواردة على ذلك ولم يمكنه اختيار أحد الشقين من كون النفس قبل البدن هل كانت واحدة أو كثيرة لأنه يلزم على كل من الشقين ما يخالف أصولهم الاعتقادية وإذا كان حال هؤلاء العقلاء الفضلاء من أمر النفس هكذا فكيف حال من سواهم من أهل الجدال وأولى وساوس الخيال ولأجل ذلك قال تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا .