( 14 ) قاعدة في بطلان التناسخ
التناسخ أعني انتقال النفس الشخصية من بدن إلى بدن محال سواء كان البدن عنصريا أو فلكيا أو طبيعيا أو برزخيا ببرهان أفادنا اللَّه تعالى إياه وهو أن النفس في أول تكونها الطبيعي متحدة مع البدن وهي بالقوة في كل ما لها من الأحوال والإدراكات حتى في كونها حساسة ثم يتدرج في الاشتداد والترقي فيصير أولا طبيعية حافظة ثم جوهرا غاذيا منميا مولدا ثم حساسا على التدريج من أكثف الحواس إلى ألطفها فكانت أولا قوة اللمس ثم الذوق ثم الشم ثم السمع والبصر ثم يصير متخيلا وهاهنا أوان تجرده عن البدن الطبيعي كما أشرنا إليه ثم يصير متفكرا ذاكرا ثم عاقلا ومعقولا وعند ذلك أوان تجردها عن العالمين ومفارقته للنشأتين فقد بان أن للنفس قبل تجردها مطلقا مقامات طبيعية يناسب كل منها لمزاج خاص وتكون معين وسن مخصوص من أسنان البدن من الجنينية والطفولية والصبوية المراهقية والشباب والكهولة والشيخوخة والموت والبعث .
وبالجملة النفس والبدن يتحركان معا في التحولات الطبيعية ويستكملان معا في الكمالات التي تناسب كلا منهما بحسبه إلى أن يقع لها التفرد بذاتها منسلخة عن البدن والحاصل أن لكل طبيعة حركة جوهرية ذاتية إلى غاية ما ولها في كل حد من حدود الانتقال مرتبة من الوجود يكون بحسبها فعلا وقوة فعلا بالقياس إلى سابقها وقوة بالقياس إلى لاحقها وكل موجود صار بالفعل شيئا فلا يمكن عوده إلى الحالة التي كانت فيها بالقوة ولأن الحركات الطبيعية متوجهة إلى ما لها من الكمال فيمتنع أن يقع شيء منها على وجه الانتكاس مخالفا للمجرى الطبيعي .
فإذا تمهد هذا فنقول : كما لا يمكن أن تصير القوة الحيوانية نباتية ولا النباتية معدنية ولا المعدنية صورة عنصرية على عكس ما هو المجرى
أسرار الآيات — صفحة 148
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٤٨