وبعد أيام حضر رجل من أهل المعرّة ينبز بالزّقّوم ، كان من أراذلها ، وفيه رجلة ، فطلب خبز « 1 » جنديّ ، فأعطي ذلك ، وجعل من أجناد المعرّة ، فلما وصل نظم أحمد بن محمد الدّويدة « 2 » المعرّيّ « 3 » : [ من الكامل ]
أهل المعرّة تحت أقبح خطّة * وبهم أناخ الخطب وهو جسيم
لم يكفهم تأمير « 4 » ابن حصينة * حتى تجنّد بعده الزّقّوم
يا قوم قد سئمت لذاك نفوسنا * يا قوم أين الترك أين الرّوم
فاشهرت الأبيات بالمعرّة وحلب . فسمعها الأمير أبو الفتح ، فعبر « 5 » على باب ابن الدّويدة « 6 » وسلّم عليه ، وقال « 7 » له : « ويلك يا ابن الدّويدة هجوتني ، واللّه ما بي [ من ] « 8 » هجوي مثل ما بي كونك قرنتني إلى الزّقّوم » ، فضحك ابن الدّويدة ، وقال : الآن واللّه كان عندي الزّقّوم ، وقال : « واللّه ما بي من الهجو ما بي من كونك قرنتني بابن [ أبي ] « 9 » حصينة » . فقال له : « قبّحك اللّه ، وهذا هجو ثان » .
وهذا الأمير أبو الفتح شاعر وولده الأمير أبو الذّوّاد المفرّج بن الحسن شاعر أيضا ، وسيأتي ذكره في حرف الميم في مكانه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء وأعيان الشيعة : « رزق جندي » .
( 2 ) له ترجمة في دمية القصر 1 / 152 وأورد له شعرا ليس منه هذه الأبيات ، وفي فوات الوفيات ومعجم الأدباء وأعيان الشيعة : « بن الزويدة » تحريف .
( 3 ) الأبيات الثلاثة في معجم الأدباء 10 / 101 وأعيان الشيعة 26 / 277 وهامش ديوانه 361 عن فوات الوفيات 1 / 241
( 4 ) في فوات الوفيات : « لم يكفه تأميره » .
( 5 ) في ديوانه وفوات الوفيات : « فقحم » . وفي معجم الأدباء وأعيان الشيعة : « فذهب إلى » .
( 6 ) في ديوانه ومعجم الأدباء وفوات الوفيات وأعيان الشيعة : « ابن الزويدة » تحريف .
( 7 ) في الأصل : « فقال » تحريف .
( 8 ) زيادة لازمة . وانظر النص بعد ذلك .
( 9 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ، وهو في المصادر .