تفقّه على الجويّنيّ ، ثم انتقل إلى ناحية بست « 1 » ، وسكنها ، ووافى بها قبولا بالغا فصار مشارا إليه في عصره .
قلت : وكتب إليه الباخرزيّ صاحب « الدّمية » : [ من الكامل ]
اللّه يعلم أنّني متبجّح * بمحاسن الحسن بن عبد اللّه
كم للظّريف أبي عليّ نكتة * غربت فلم تدر الخلائق ما هي
كجواهر الأصداف بل كزواهر الآ * دأب بل عظمت من الأشباه
شاهت وجوه الطّالبين لشأوه * فهم البيادق وهو مثل الشّاه
فكتب العثمانيّ الجواب إليه : [ من الكامل ]
يا هدهدا هو كالفيوج « 2 » بحمله * في هامة الرّأس الكتاب مضاهي
اذهب اليه بالكتاب فألقه * بالقرب منه وإن نهاك الناهي
وتولّ عنه وانظرن في خفية * بم يذكر الحسن بن عبد اللّه
فأجاب الباخرزي : [ من الكامل ]
/ تلك الجنان قطوفهنّ دوان * تشدو حمائمها على الأغصان
أم صدغ معشوق تصولج مسكه * من ورد وجنته على ميدان
أم روضة بيد السحاب مروضة * لنسيمها لعب بغصن البان
أم شعر أظرف من مشى فوق الثّرى * حسن بن عبد اللّه ذي الإحسان
عثمان يوم الدار لم يك جازعا * جزعي لحرقة فرقة العثماني
فأجاب العثمانيّ وهو بقرية « بان » : [ من الكامل ]
ريح الصّبا خلّي قضيب البان * هبّي على قلبي بقرية بان
هبّي عليه سحرة قولي له * كم ذا المقام كذا بدار هوان
قد كنت تولع بالبديع وشعره * فارجع فقد وافى بديع زمان
أين البديع من الطريف الفاضل * بن الفاضل الفرد العليم الثّاني
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء : « بشت » .
( 2 ) في الأصل : « كالقبوح » تصحيف . « والفيوج » جمع « فيج » وهو المسرع في مشيه ، الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد . انظر : لسان العرب ( فيج ) 3 / 174