لا تضع من عظيم قدر وإن كن * ت مشارا إليه بالتّعظيم
فالشّريف الرّفيع يسقط قدرا * بالتّجرّي على الشّريف العظيم
ولع الخمر بالعقول رمى الخم * ر بتنجيسها وبالتّحريم
وكان مقداما على حلّ الألغاز ، لا يكاد يتوقّف عما يسأل عنه ، فتفاوض أبو غالب بن الحصين ، هو وأبو منصور محمد بن سليمان بن قتلمش « 1 » ، الذي تقدّم ذكره في المحمّدين « 2 » ، في أمر ابن شبيب هذا وما هو عليه من حلّ اللّغز ؛ فقال أبو منصور : تعالى حتّى نعمل لغزا محالا ، ونسأله عنه ؛ ونظم أبو منصور « 3 » :
[ من الوافر ]
وما شيء له في الرّأس رجل * وموضع وجهه منه قفاه
إذا غمّضت عينك أبصرته * وإن فتّحت عينك لا تراه
ونظم أيضا « 4 » : [ من الهزج ]
وجار وهو تيّار * ضعيف العقل خوّار
بلا لحم ولا ريش * ولكن هو طيّار « 5 »
بطبع بارد جدّا * ولكن كلّه نار
وأنفذ « 6 » اللّغزين إليه ، فكتب على الأوّل : هو « طيف الخيال » ، وكتب على الثاني : / هو « الزئبق » . فجاءا إليه ، وقالا له : « هب اللّغز الأوّل هو طيف الخيال ، والبيت الثّاني يساعدك عليه ، فكيف تعمل في الأول ؟ » فقال : « لأنّ المنامات تفسّر بالعكس ؛ لأن من بكى يفسّر له بالضّحك ، ومن مات فسّر له بطول العمر » . وفسّر اللّغز الثاني ، فقال : « أبو منصور تكلّم عليه كلاما شذّ عنّي » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « قيلمش » وفي فوات الوفيات : « قيلمش » وكلاهما تحريف . وانظر :
ذيل الروضتين 135
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات 3 / 125
( 3 ) البيتان في : فوات الوفيات 1 / 277 ومعجم الأدباء 10 / 126
( 4 ) الأبيات الثلاثة في : فوات الوفيات 1 / 277 ومعجم الأدباء 10 / 127
( 5 ) في المصادر : « وهو في الرمز طيار » .
( 6 ) في فوات الوفيات : « وأنفذا » .