رأيت ابن سينا يعادي الرّجال * وبالحبس « 1 » مات أخسّ الممات
فلم يشف ما نابه بالشّفا * ولم ينج من موته بالنّجاة »
يريد بالحبس : انحباس البطن الذي أصابه .
ومن شعر الرئيس أبى عليّ بن سينا « 2 » : [ من الطويل ]
أقام رجالا في معارفه ملكي * وأقعد قوما في غوايتهم هلكى
نعوذ بك اللّهمّ من شرّ فتنة * تطوّق من حلّت به عيشة ضنكا « 3 »
رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا * وقلّب قلوبا طال إعراضها عنكا
فإن أنت لم تبرئ شكايا عقولنا « 4 » * وتصرف عماياها « 5 » إذا فلمن يشكى
فقد آثرت نفسي رضاك وقطّعت * عليك جفوني من جواهرها سلكا
ومن شعره يصف « النّفس » ، ولم يكن لغيره مثلها « 6 » : [ من الكامل ]
هبطت إليك من المحل « 7 » الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع
وصلت على كرة إليك وربّما * كرهت فراقك فهي « 8 » ذات تفجّع
محجوبة عن كلّ مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع
أنفت وما ألفت « 9 » فلمّا واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنّها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع
حتى إذا اتّصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثّقيل فأصبحت * بين المعالم والطّلول « 10 » الخضّع
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان : « وفي السجن » .
( 2 ) الثاني والثالث والرابع في لسان الميزان 2 / 293
( 3 ) في الأصل : « ضنكى » تحريف .
( 4 ) في لسان الميزان : « عليل نفوسنا » .
( 5 ) في لسان الميزان : « وتبغي عماراها » تحريف .
( 6 ) الأبيات كلها في : وفيات الأعيان 2 / 160 - 161 وعيون الأنباء 3 / 15 - 16 وشذرات الذهب 3 / 236 - 237 وأعيان الشيعة 26 / 329 - 330 والثلاثة الأولى في البداية والنهاية
( 7 ) في البداية : « من المقام » .
( 8 ) في غير وفيات الأعيان : « وهي » .
( 9 ) في عيون الأنباء وأعيان الشيعة : « وما أنست » .
( 10 ) في الأصل : « والطلوع » وهو تحريف . والصواب في المصادر .