وكان حليما عاقلا له دهاء . ورأي وأفعال جميلة ، وكرم .
ولم يزل مع أبي الجيش إلى أن قتل أبو الجيش بدمشق ، فبايع لابنه أبي العساكر جيش وأقام بدمشق . وتجدّدت حوادث كثيرة ، فعاد إلى أخيه إلى مصر ، وولي خراج مصر دفعات من قبل المعتضد والمكتفي . ثم وليها من قبل المقتدر مرّات .
وكتب الحديث بالعراق عن عمر بن أحمد بن شبّة وغيره . وأكل يوما بطّيخا ، فاعتلّ من أكله ، وذهب شقّه ، فأقام أياما ومات .
( 301 ) أبو عبد اللّه الحربيّ
الحسين بن أحمد بن الحسين بن عليّ بن عمر بن الحسن الحربيّ ، أبو عبد اللّه من أولاد المحدّثين .
وهو أخو أبي الحسن محمد بن أحمد الشاعر « 1 » . وكان أديبا يقول الشّعر .
قال شجاع بن فارس الذّهلي « 2 » : كتبت إليه أتشوّقه وهو بتستر : [ من الكامل ]
ريح الشّمال إذا مررت بتستر * والطّيب خصّيها بكلّ سلام
وتعرّفي خبر الحسين فإنّه * مذ غاب أودعني لهيب ضرام
/ قولي له مذ غبت عنّي لم أذق * شوقا إلى لقياك طيب منام
واللّه ما يوم يمرّ وليلة * إلّا وأنت تزور في الأحلام
فأجاب الحسين : [ من الكامل ]
مرت بنا بالطّيب ثم بتستر * ريح روائحها كنشر مدام
فتوقّفت حسنا لديّ وبلّغت * أضعاف ألف تحيّة وسلام
وسألت عن بغداد كيف تركتها * قالت كمثل الرّوض غبّ غمام
فلكدت من فرح أطير صبابة * وأصول من جذل على الأيّام
ونسيت كلّ عظيمة وشديدة * وظننتها حلما من الأحلام
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الوافي بالوفيات 2 / 58
( 2 ) توفي سنة 507 ه وله من العمر 77 سنة . انظر : العبر 4 / 13