أغرى بوصف معاليه الورى شغفا * لكنه والمعالي فوق ما وصفوا
إن ناصبته العدى والدّهر معتذر * وأنكروا فضله فالمجد معترف
تشاجر الناس في تحديد عشقهم * شتى المذاهب فالآراء تختلف
/ فاكشف حقيقته واستجل غامضه * يا من به شبه الآراء تنكشف
فكتب الجواب بديهة : [ من البسيط ]
حدّ الهوى إنّه يا سائلي شغف * أدنى نكايته في أهله التّلف
نار تأجّج في الأحشاء جاحمها * وماء عين تراه دائما يكف
وقد يجنّ الفتى منه لشدّته * فكم أناس به في قيده رسفوا
يشبّ نيرانه فكر ويطفئه * وطء « 1 » كذا قاله القوم الأولى سلفوا
فهاك ما رمت من عندي حقيقته * فإنه واضح كالشمس تنكشف
بديهة لم أنقّح لفظه فأتى * كالدّرّ ينشقّ عن لألائها الصّدف
قلت : ما رأيت من حدّ العشق نظما أعجز ولا أوجز من أبي الطّيّب ، فإنه قال « 2 » : الحبّ ما منع الكلام الألسنا .
وقد تقدّم ذكر والد مفتي الفريقين . وهو محمد بن الحسن في المحمدين « 3 » ، وسيأتي ذكر أخي هذا المذكور وهو الحسين بن محمد في مكانه إن شاء اللّه تعالى .
( 210 ) أبو محمد البصري
الحسن بن محمد بن عليّ بن محمد بن بابشاذ أبو محمد البصري . سمع بها إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسّان ، وتمام بن الحسن بن عليّ القرشيّ ، وطاف ورحل ، وكتب الكثير بالحجاز وبغداد ، وواسط وأصبهان . وكانت له معرفة بالأدب .
ومن شعره : [ من الكامل ]
هامش
( 1 ) في الأصل : « وطئ » تحريف .
( 2 ) هذا صدر بيت من مطلع قصيدة في ديوانه 4 / 413 وعجزه : « وألذ شكوى عاشق ما أعلنا »
( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات 2 / 346