أحسنت عندي والخطوب مسيئة * وحفظتني والحاسدون كثير
ووقيتني نوب الزّمان وصرفه * والدّهر يسلمني وأنت تجير
شكرا لأنعمك الجسام فإنني * عبد لما أوليتنيه « 1 » شكور
بشر وتقريب وعطف في ندى * لا منّ يتبعه ولا تكدير
أنا من جنابك في ربيع ناضر * لي في حماه روضة وغدير
وألفت أن لا أبتغيك لحاجة * إلّا وقارن مطلبي التّيسير
قد نابني حدث تدارك مثله * سهل عليك إذا أردت يسير
وإذا أمرت أطاع أمرك كلّ من * وطئ التراب رعيّة مأمور
حاشى لمثلك أن يردّ مطالبي * أو أن يكدّر عرفك التأخير
أو أن أذمّ من الزّمان صروفه * وجميل رأيك عدّة وظهير
قلت : شعر جيد . وكتب هذه الأبيات إلى رئيس الرؤساء أبي القاسم علي ابن الحسن يستنصره في أمر ضيعة له أقطعت فارتجعها له .
( 199 ) / أبو القاسم الأنباري « 2 »
الحسن بن محمد بن الحسن بن زكرويه التميمي ، أبو القاسم الأنباري الشاعر .
قدم بغداد ومدح الإمامين المقتدي وابنه المستظهر ، وكان أديبا . سمع منه أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري ، وأبو الفضل محمد بن محمد ابن عطّاف الموصلي .
ومن شعره : [ من الطويل ]
لعلّ خزامى جاسم يتنسّم * فتبرد أنفاسي التي تتضرّم
أحنّ إلى ذاك الجناب وأهله * وأسأل عنه من لقيت وعنهم
وتعجبني أنفاس أرواحه الّتي * تهبّ وساري برقه المتنسّم
وإني وإن ساءت ظنوني بأهله * وصدّقها ما قد بدا لي منهم
هامش
( 1 ) في الأصل : « أولتنيه » وهو تحريف .
( 2 ) ترجمته في : خريدة القصر ( شعراء العراق ) 4 / 291