سلام على تلك المعاهد إنّها * رياض أمانيّ التي ظلّها دان
وحيّ بها حيّا غدا القلب عندهم * مقيما وقد ولّيت عنهم بجثماني
ومنه : [ من الخفيف ]
برّح الشوق بي ولم يطل الشّو * ق فما حيلتي إذا ما أطالا
فسقى عهدكم عهاد ثناء * ليس يألو غمامه هطّالا
ومنه : [ من الخفيف ]
فارقتني اللّذّات مذ بنت عنكم * وأقام الجوى وسار الفريق
حيث خلّفت مورد العيش عذبا * فيه روض الإحسان وهو وريق
أزعجتني عنه صروف الليالي * وكذا الدّهر دأبه التّفريق
هكذا قال محبّ الدّين بن النجار . وقال الشيخ شمس الدين « 1 » : هو أبو عليّ الحسيني الإسحاقي الحلبي الشّيعي نقيب حلب ورئيسها ووجهها وعالمها ، ووالد النقيب السيد أبي الحسن عليّ . ولد له هذا الولد سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة .
وولي النّقابة أيام الظّاهر .
وكان أبو علي عارفا بالقراءات ، وفقه الشيعة ، والحديث ، والآداب ، والتواريخ ، وله النظم / والنثر . وكان صدرا محتشما ، وافر العقل حسن الخلق والخلق ، فصيحا مفوّها ، صاحب ديانة وتعبّد .
ولي كتابة الإنشاء للظّاهر « 2 » ، ثم أنف من ذلك واستعفى ، وأقبل على الاشتغال والتلاوة . ونفّذ « 3 » رسولا إلى العراق ، وإلى سلطان الرّوم ، وإلى صاحب الموصل ، وإلى العادل ، وإلى صاحب إربل .
ولما توفي الظّاهر طلب للوزارة ، فاستعفى . ولما مات من عوده من الحجاز
هامش
( 1 ) انظر هامش تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 188 عن تاريخ الإسلام لشمس الدين الذهبي ، فهو هناك بالنص
( 2 ) هو الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب . انظر : تكملة إكمال الإكمال 189
( 3 ) في العبر 5 / 78 : « وأنفد » . وفي أعيان الشيعة 21 / 295 : « وأنفذ »