سل عطفه فعسى لطافة عطفه * تعدي قساوة قلبه ولعلّه
كثرت لقسوة قلبه جفواته * ياما أرقّ وفاءه وأقلّه
يا منجدا ناديته مستنجدا * في خلّتي والمرء ينجد خلّه
سر حاملا سرّي فأنت بحمله « 1 » * أهل وخفّف عن فؤادي ثقله
وإذا وصلت ففضّ عن وادي الغضا * طرف المريب « 2 » وحيّ عنّي أهله
أهد السّلام هديت للرّشإ الّذي * أعطاه قلبي رشده فأضلّه
/ ومولد علم الدّين سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، وتوفّي رحمه اللّه في شعبان سنة تسع وسبعين وخمسمائة .
وكان قد تأدب على ابن الشّجريّ ، وابن الجواليقي . وعقد له بدمشق مجلس وعظ سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة .
وقيل إنه تغيّر آخر عمره ، وكان تفقّه ببغداد على مذهب الشافعي ، وسمع بها الحديث .
وكان ينبز بالعلم قاع . وكان علم الدّين الشاتاني المذكور ، يستشيط غيظا من كلمة فيها الفقّاع « 3 » ، فعمل العماد الكاتب أبياتا لا يخلو كل بيت منها من هذه اللفظة ، وكانت تنشد قدّامه ، وهو يغضب . وعتب على العماد ، وتهاجرا مدّة ثم استعطفه العماد بقصيدة فأجابه عنها واصطلحا « 4 » .
ومن شعر علم الدّين الشاتاني « 5 » : [ من الطويل ]
خليليّ كفّا عن « 6 » ملامي وعرّجا * فأنفاس نجد نشرها قد تأرّجا
هامش
( 1 ) في خريدة القصر : « لحمله » .
( 2 ) في الأصل : « المرتب » وهو تصحيف . والصواب في الخريدة .
( 3 ) في تلخيص مجمع الآداب 4 ( 1 ) 576 : « وكان إذا قيل له يا علم الدين قاع ، جرى عليه من ذلك أمر عظيم ، حتى يكره ذكر الفقاع » .
( 4 ) انظر في ذلك : خريدة القصر ( قسم شعراء الشام ) 2 / 379 - 383
( 5 ) الأبيات الستة في خريدة القصر ( الشام ) 2 / 376 - 377 مع أربعة أخرى .
( 6 ) في الأصل : « من » وهو تحريف . والصواب في الخريدة .