كاتبا فاضلا شاعرا أديبا ، يكتب النّسخ طريقة ابن مقلة ، والرّقاع طريقة ابن البوّاب ، وخطّه جيّد حلو .
سمع أباه بحلب ، وكتب عنه السّمعانيّ عند قدومه حلب ، وسار في حياة أبيه إلى مصر ، واتصل بالعادل أمير الجيوش وزير المصريّين ، وأنس به ، ثم نفق بعده على الصّالح بن رزّيك ، وخدم في ديوان الجيش . ولم يزل بمصر إلى أن مات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة « 1 » . وكتب إلى أخيه عبد القاهر « 2 » :
[ من الطويل ]
سرى من أقاصي الشام يسألني عنّي * خيال إذا ما زار « 3 » يسلبني منّي
بذلت « 4 » له قلبي وجسمي كليهما * فلم يرض إلّا أن يعرّس في جفني
وإني ليدنيني اشتياقي إليكم * ووجدي بكم لو أن وجد الفتى يدني
وأبعث آمالي فترجع حسّرا * وقوفا على ضنّ من الوصل أو ظنّ
فليت الصّبا تسري بمكنون سرّنا * فتخبرني عنكم وتخبركم عنّي
وليت اللّيالي الخاليات عوائد * علينا فنعتاض السّرور من الحزن
وقال « 5 » : [ من البسيط ]
ما ضرّهم يوم جدّ البين لو وقفوا * وزوّدوا كلفا أودى به الكلف
تخلّفوا عن وداعي ثمّت ارتحلوا * وأخلفوني وعودا ما لها خلف
وأوصلوني بهجر بعد ما وصلوا * حبلي وما أنصفوني لكن انتصفوا
فليتهم عدلوا في الحكم إذ ملكوا * وليتهم أسعفوا بالطّيف من شغفوا
قلت : شعر جيّد ، وسيأتي ذكر والده إن شاء اللّه تعالى في موضعه .
هامش
( 1 ) وضعه صاحب شذرات الذهب في وفيات سنة 555 ه . ومات وله من العمر 59 سنة .
انظر : الجواهر المضية .
( 2 ) الأبيات الستة في أعيان الشيعة 22 / 398
( 3 ) في أعيان الشيعة : « إذا ما أراد » تحريف .
( 4 ) في أعيان الشيعة : « تركت » .
( 5 ) الأبيات الأربعة في أعيان الشيعة 22 / 398 في قصيدة .