ومن حسنات الدّهر عندي ليلة * من العمر « 1 » لم تترك لأيّامها ذنبا
/ خلونا بها تنفي القذى عن عيوننا « 2 » * بلؤلؤة مملوءة ذهبا سكبا
وملنا لتقبيل الثّغور « 3 » ولثمها * كمثل جناح « 4 » الطّير يلتقط الحبّا
قال الأبيورديّ : هذا أحسن من قول ابن المعتز « 5 » : [ من المنسرح ]
كم من عناق لنا ومن قبل * مختلسات حذار مرتقب
نقر العصافير - وهي خائفة * من النّواطير - يانع الرّطب
قلت : مقام ابن المعتز غير مقام ابن رشيق ، لأن ابن رشيق ذكر : أنه في ليلة أمن وهي عنده من حسنات الدّهر فلهذا حسن تشبيه التّقبيل مع الأمن بالتقاط الطّير الحبّ لأنه يتوالى دفعة بعد دفعة ، وأما ابن المعتزّ ، فإنه كان خائفا ، يختلس التقبيل ويسرقه كما يفعل العصفور في نقر الرطب اليانع ، لأنه يقدم جازعا خائفا من الناطور فلا يطمئن فيما يلتمسه ؛ ألا ترى الآخر كيف قال فأحسن :
[ من مجزوء الوافر ]
أقبّله على جزعي * كشرب الطائر الفزع
رأى ماء فواقعه * وخاف عواقب الطّمع
ومن شعر ابن رشيق « 6 » : [ من مجزوء الكامل ]
قد حلّمت « 7 » مني التجأ * رب كلّ شيء غير جودي
أبدا أقول لئن « 8 » كسب * ت لأقبضنّ يدي « 9 » شديد
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان : « من العلم »
( 2 ) في وفيات الأعيان : « عن جفوننا »
( 3 ) في وفيات الأعيان : « لتقبيل الخدود »
( 4 ) في الديوان : « كمثل جنوح » . وفي وفيات الأعيان « مميل جياع »
( 5 ) البيتان عن الأبيوردي كذلك في معجم الأدباء 8 / 116
( 6 ) الأبيات الخمسة في معجم الأدباء 8 / 116 - 117 وديوانه 63
( 7 ) في الديوان : « أحكمت »
( 8 ) في الأصل : « لأن » !
( 9 ) في الديوان : « لأقبضن بيدي »