وكان في لسانه عجمة ، ويقال له العاطس ، وتوفي بعلّة الفالج سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة .
قال الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن علي الصّوري : « حدثني أبو منصور الحلبي :
كان ابن وكيع هذا سمسارا في بلده متأدّبا ظريفا ، سألني أن أخرج معه إلى توبة « 1 » لنشرب ، فخرجت معه ، واستصحبت مغنّيا يعرف بابن ديار رطوب ، وألقى إليه أن لا يغنّي إلا بشعره ، فغنّى « 2 » : [ من مجزوء الكامل ]
لو كان كلّ عليل * يزداد مثلك حسنا
لكان كلّ عليل « 3 » * يودّ لو كان مضنى
يا أكمل الناس حسنا * صل أكمل الناس حزنا
غيبت عنّي ومالي * وجه به عنك أغنى
وكان قد صنف كتاب « سرقات المتنبي » ، وحاف عليه ، وعذلته فلم يرجع ، قلت : هل تثقل عليك الموافقة ؟ قال : لا ، قلت : أبياتك مأخوذة : الأول من واحد ، / والثاني من آخر ، فالأول من قوله : [ من الوافر ]
فلو كان المريض يزيد حسنا * كما تزداد أنت على السّقام
لما عيد المريض إذا وعدت * شكايته من النّعم العظام
والثاني من قول رؤبة « 4 » [ من الرجز ]
مسلم ما أنساك ما حييت * لو أشرب السلوان ما سليت
مالي « 5 » غنى عنك وإن غنيت
هامش
( 1 ) هو موضع يقابل مدينة الموصل شرقي دجلة متصل بنينوى ، يعرف بتل توبة . انظر معجم البلدان 1 / 41
( 2 ) الأبيات الأربعة في ديوانه ص 96
( 3 ) في الديوان : « كل صحيح » وهو أشبه بالصواب .
( 4 ) الأبيات الثلاثة في ديوان رؤبة ق 10 / 30 - 32 - 33 ص 25 - 26
( 5 ) في ديوانه : « مابي » .