من بعده للحسن ، واشترط عليه أخذ ما في بيت المال ، وكان سبعة آلاف ألف درهم ، وأن لا يسبّ عليّا ، وهو يسمع وأن يحمل إليه خراج فسا ودارابجرد « 1 » من أرض فارس كلّ عام إلى المدينة ما بقي ، فأجابه معاوية إلى ذلك . ثم كان يجري عليه كل سنة ألف ألف درهم ، ولم يحمل إليه الخراج .
وعرض للحسن رجل ، فقال : « يا مسوّد وجوه المسلمين » . وقال آخر :
« يا مسخّم وجوه المؤمنين » ، وكان أصحابه يقولون : « يا عار المؤمنين » . فيقول لهم : العار ، خير من النار » .
ثم إنه مات مسموما ؛ قيل إنّ زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس ، أمرها بذلك يزيد بن معاوية لتكون ولاية العهد له ، ووعدها أن يتزوّجها ، فلما مات الحسن ، قال يزيد : « واللّه لم نرضك للحسن فكيف نرضاك لأنفسنا » ، ولم يتزوجها .
وكان الحسن توضع تحته طست وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما ، فقال الطبيب : « هذا رجل قطع السّمّ أمعاءه » . وأقام نساء بني هاشم عليه النّواح شهرا .
ولما مات ارتجّت المدينة صياحا ؛ وكان قد أوصى أن يدفن في حجرة رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وسلم ] « 2 » إلّا أن تخاف فتنة ، فحال « مروان » بمن معه دون ذلك ، فقال :
« واللّه لا يدفن في الحجرة وقد دفن عثمان في البقيع » . وبلغ ذلك معاوية فاستصوبه ، فدفن عند قبر أمّه فاطمة ، وصلّى عليه سعيد بن العاص وهو أمير المدينة .
ومات / وله سبع وأربعون سنة أو ست وأربعون ، وقيل ثمان وخمسون سنة . رضي اللّه عنه .
ولما بايع الحسن معاوية ؛ قال عمرو بن العاص وأبو الأعور السّلميّ :
« لو أمرت الحسن ، فصعد المنبر ، فتكلم [ فإنّه ] « 3 » عييّ في المنطق فيزهد فيه الناس ! » فقال معاوية : « لا تفعلوا ، فو اللّه لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يمصّ لسانه وشفته ، ولن يعيي لسان مصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو شفة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « ودرابحرد » وهو تحريف . والصواب في مصادر ترجمته .
( 2 ) سها عنها كاتب الأصل .
( 3 ) زيادة لازمة لتمام الكلام .