برضاع الحسين ، وأما الحسن ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم ، صنع في فيه شيئا لا يدرى ما هو ؛ فكان أعلم الرجلين » .
وفي صحيح البخاري ومسلم والترمذي والنسائي جملة من فضائله .
وقال ابن الزبير : « لا واللّه ما قامت النساء عن مثله - يعني الحسن . وكان الحسين يجلّه ويردّ الناس عنه إذا ازدحموا عليه ، ويمتثل أوامره .
ونشأ الحسن كما وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عابدا عالما ، جوادا فاضلا مهيبا ، وقورا حليما فصيحا ، وحجّ خمسا وعشرين حجّة ماشيا ، وإنّ النجائب لتقاد معه .
ولقد قاسم اللّه ماله ثلاث مرات حتى أنه يعطي الخفّ ويمسك النعل « 1 » .
وقال ابن سيرين : « كان الحسن يجيز الرجل الواحد بمائة ألف درهم ، وكان رضي اللّه عنه مطلاقا . قيل إنه أحصن بسبعين « 2 » امرأة ، وقلّما تفارقه أربع حرائر ، وكان لا يفارق امرأة إلّا وهي تحبّه .
وكان يوم الجمل على الميمنة ، وقيل على الميسرة ، وكان يكره القتال ويشير على أبيه بتركه .
وبويع بعد قتل أبيه بالخلافة ، بايعه أهل الكوفة ، وكانوا تسعين ألفا أو نحوها ، وأطاعوه وأحبّوه أشدّ من حبّهم لأبيه ، فبقي فيها ستة أشهر أو سبعة أو نحو ذلك فتمت بها خلافة النبوة ثلاثين سنة « 3 » .
ثم إنه صالح معاوية سنة إحدى وأربعين بسواد الكوفة ، فسمّي عام الجماعة ، وسلّم الأمر إليه ، وكان / هذا هو الصلح الذي أشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
قال الحسن : « فو اللّه واللّه بعد أن ولي لم يهرق في خلافته ملء محجمة من دم . »
وكان أهل العراق قد خذلوه في قتال معاوية ، ونهب سرادقه ، وطعن بخنجر ، فكتب إلى معاوية بالصّلح ، فقدم عليه ، وبايعه ، على أن جعل العهد
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب 1 / 56 : « وخرج عن ماله ثلاث مرات وشاطره مرتين . »
( 2 ) في تاريخ الخلفاء 191 : « بتسعين » تحريف .
( 3 ) انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر 4 / 219