ما إن أعدّ من المكارم خصلة * إلّا وجدتك عمّها أو خالها
وإذا الملوك تسايروا في بلدة * كانوا كواكبها وكنت هلالها
إنّ المكارم لم تزل معقولة * حتى حللت براحتيك عقالها
وهو القائل أيضا : [ من الطويل ]
لشتّان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم
فهمّ الفتى الأزديّ إتلاف ماله * وهمّ الفتى القيسيّ جمع الدراهم
ولما مدح العباس بن محمد بالقصيدة المذكورة أوّلا ، بعث إليه بدينارين . فقال : [ من الوافر ]
/ مدحتك مدحة السيف المحلّى * لتجري في الكرام كما « 1 » جريت
فهبها مدحة ذهبت ضياعا * كذبت عليك فيها وافتريت
فأنت المرء ليس له وفاء * كأنّي إذ مدحتك قد رثيت
ولما وقف العباس عليها غضب وتوجّه إلى الرشيد وكان أثيرا عنده يعظّمه وقد همّ أن يخطب إليه ابنته فقال : إن ربيعة الرقّي هجاني .
فأحضره الرشيد وهمّ بقتله . فقال : يا أمير المؤمنين ، مره بإحضار القصيدة . فأحضرها فلما رآها استحسنها وقال : واللّه ، ما قال أحد في الخلفاء مثلها فكم أثابك ؟ قال : دينارين . فغضب الرشيد على العباس وقال : يا غلام ، أعط ربيعة ثلاثين ألف درهم وخلعة واحمله على بغلة .
وقال له : بحياتي يا ربيعة ، لا تذكره بشيء في شعرك لا تعريضا ولا تصريحا . وفتر الرشيد عمّا كان همّ به من أن يزوّجه بابنته واطّرحه وجفاه .
هامش
( 1 ) كما جميع المصادر : فما أ ، ت .