( 118 ) ربيعة الرأي
ربيعة أبو عثمان بن أبي عبد الرحمن فرّوخ التيمي « 1 » الفقيه العلم مولى المنكدر مفتي أهل المدينة وشيخهم يعرف بربيعة الرأي . روى عن ابن عباس والسائب بن يزيد وحنظلة بن قيس الزّرقي وسعيد بن المسيّب والقاسم بن محمد / وطائفة . وروى عنه الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك وسليمان بن بلال وجماعة كبار . قال الزهري : ما ظننت أن بالمدينة مثل ربيعة الرأي . وقال ربيعة مثل ذلك عن الزهري . قال أحمد بن صالح :
حدّثنا عنبسة عن يونس قال : شهدت أبا حنيفة في مجلس ربيعة وكان مجهود أبي حنيفة أن يفهم ما يقول ربيعة . وقال : العلم وسيلة إلى كلّ فضيلة . وقيل إنه أنفق على إخوانه أربعين ألف دينار . قال ابن معين :
مات ربيعة بالأنبار كان السفّاح جاء به للقضاء . قال ابن سعد : كان ثقة وكانوا يتّقونه للرأي وتوفّي سنة ست وثلاثين ومائة . وروى له الجماعة .
وكان يكثر الكلام ويقول : الساكت بين النائم والأخرس . ووقف عليه أعرابيّ وهو يتكلّم فأطال الوقوف والإنصات إلى كلامه . فظنّ ربيعة أنه أعجبه كلامه فقال له : يا أعرابيّ ، ما البلاغة ؟ فقال : الإيجاز مع إصابة المعنى . فقال : وما العيّ ؟ قال : ما أنت فيه مذ اليوم . وقال مالك بن أنس : ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة الرأي .
وحكي عن أبيه أنه خرج إلى خراسان غازيا وخلّف ربيعة حملا .
ثم قدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة فأتى منزله ففتح الباب وخرج ربيعة وقال : يا عدوّ اللّه ، أتهجم عليّ منزلي ؟ فقال أبوه : يا عدوّ اللّه ، أنت رجل دخلت على حرمتي . فتواثبا فسمعت أمّ ربيعة صوت زوجها
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 421 رقم 4531 : تذكرة الحفاظ 1 / 157 رقم 153 : طبقات الشيرازي 37 : حلية الأولياء 3 / 259 رقم 241 : صفة الصفوة 2 / 83 : وفيات الأعيان 2 / 50 رقم 218 : تاريخ الذهبي 5 / 245 .