الحدّاد وغيره ، وبواسط على أبي العزّ محمد بن الحسين القلانسي ، وببغداذ على البارع الحسين بن محمد بن الديّاس وعلى جماعة آخرين ، وصنّف في القراءات كتبا حسنة وفي علوم القرآن والحديث . وسمع ببلده من جماعة وبأصبهان وببغداذ وبخراسان وحصّل الأصول الكثيرة والكتب الكبار الحسان بالخطوط المعتبرة ، وحدّث بأكثر مسموعاته وسمع منه الكبار والحفاظ ورووا عنه وتردّد إلى بغداد مرّات ثم عاد إلى همذان وعمل دارا للكتب وخزانة وأوقف جميع كتبه فيها وانقطع لإقراء القرآن ورواية الحديث إلى آخر عمره ومولده سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وتوفي سنة تسع وستين وخمسمائة . قال : حفظت كتاب الجمل للجرجاني في النحو في يوم واحد من الغداة إلى العصر وقال : حفظت يوما ثلاثين ورقة من القراءة وكان يقول : لو أنّ أحدا يأتي إليّ بحديث واحد من أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يبلغني لملأت فمه ذهبا وحفظ كتاب الجمهرة لابن دريد وكتاب المجمل لابن فارس وكتاب النسب للزبير بن بكار وصنّف العشرة ، والمفردات في القراءات ، والوقف والابتداء والتجويد ، والمئات ، والعدد ، ومعرفة القراء ، وهو نحو العشرين مجلّدا . وله زاد المسافر نحو خمسين مجلدا . وجمع بعضهم كتابا في أخباره وأحواله وكراماته وما مدح به من الشعر وما كان عليه وأورد من ذلك ياقوت في معجم الأدباء قطعة جيدة ، وكان إماما في النحو واللغة .
( 553 ) أبو الغنائم المقرئ
الحسن بن أحمد بن طاهر ، أبو الغنائم البغداذي ، أحد القراء المشهورين . قرأ بالرّوايات على المشايخ وسمع الحديث من أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد بن جعفر الحريري وطبقته ، وكان رجلا صالحا .
وتوفي سنة خمسين وأربعمائة .