تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ما ضرّ من لبس الملاحة مغفرا * والبدر سيفا والغزالة جوشنا لو كان أنعم أو أقام على الوفا * أو كان أجمل أو دنا أو أحسنا يا قلبه القاسي ورقة خدّه * ألّا نقلت إلى هنا من هاهنا
وكان أبو علي القرمطي يعشق أبا الذوّاد المفرّج بن دغفل بن الجرّاح فدخل عليه يوما وفي وجهه أثر فسأله عنه فقال قبلتني الحمّى فقال : [ من الخفيف ]
قبلته الحمّى ولي أتمنّى * قبلة منه من زمان طويل حاجة طالما تردّدت فيها * قضيت للغريب قبل الخليل
وفيه يقول : [ من المجتث ]
هل لنا فرجة إليك ابن يا مفرّج . * لامني فيك معشر هم إلى اللوم أحوج . كيف لم يسبهم عذارك هذا المدرّج
وكان أبو علي القرمطي قد وقّع في آخر يوم من أيام حياته توقيعا بخطه لم يفهم من ضعف يده فاستثبت فيه فبيّنه ثم قال ومات من يومه : [ من الوافر ]
رأوا خطّي نحيلا فاستدلّوا * به منّي على جسم نحيل وقد قوّيت أسطره بجهدي * ولكن ما استحال من الذبول
وكان أبو علي قصيرا ولا يركب من الخيل إلّا كلّ جبّار فكان له كرسي من خشب لطيف يصعد عليه حتى ينال الفرس فيركبه قال صاحب كتاب « الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار » أنّ أبا عليّ الحسن بن أحمد القرمطي قال في بعض الليالي لكاتبه أبي نصر بن كشاجم . ما يحضرك في هذه الشموع ؟ فقال : إنما نحضر مجلس السيّد لنسمع من كلامه ونستفيد من أدبه فقال القرمطي بديها : [ من المتقارب ]