تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
واجتمع « 1 » مع الفتكين « 2 » الشرابي التركي غلام معز الدّولة لما انهزم من بغداذ من عضد الدولة على حرب العزيز صاحب مصر ، وواقعهما العزيز على باب دمشق ، وجرت بينهم حرب شديدة معروفة في التواريخ أسر فيها الفتكين وانهزم أبو علي القرمطي إلى الأحساء ثم رجع إلى الشام وتردّدت الرسل بينه وبين صاحب مصر حتى استقرّت الحال على المهادنة وقرّروا له مالا يحمل إليه في كل عام حتى كفّ عن أعمالهم وضمن حراسة الحجيج في صدرهم عن مصر والشام وعودهم ومن شعره يصف الحجل : [ من الطويل ] .
ولابسة ثوبا من الخزّ أدكنا * ومن أحمر الديباج رانا ومعجرا مطوّقة في النحر سبحة عنبر * على أنها لم تلتمس أن يعطّرا لها مقلنا جزع يمان تحملت * مآقيهما في موضع الكحل عصفرا مطرّزة الكمين طرزا تخالها * إذا لحظتها العين ثوبا محبّرا تراها تعاني الضحك عجبا بنفسها * إذا أمنت من أن تخاف وتذعرا كمثل الفتى الغضّ الشبيبة مظهرا * لفرط التصابي والنشاط تبخترا فتظهر عند الأمن منها تبرّجا * وتظهر عند الخوف منها تستّرا
ومنه : [ من الكامل ]
هامش
( 1 ) في الهامش بالخط ذاته : « الذي اجتمع مع الفتكين إنما هو جعفر بن أبي سعيد ، وذلك في محاربتهما جوهر القائد بفية سنة ست وستين ، ثم فسد ما بين جعفر والفتكين فعاد جعفر إلى الإحساء ، فلما خلص جوهر من حرب الفتكين ولحق بالعزيز باللّه نزار بن المعز وسار العزيز واقعه على الرملة الفتكين فأسره العزيز فقدم بعد ذلك جعفر والاخشيد دمشق وسعى إلى طبرية فتوجه إليه القائد جوهر حتى أسلفه وحمل له ثلاثين ألف دينار وخلعا وحملانا ومضى إلى الأحساء » . ( 2 ) في الهامش بالخط ذاته : « في هذا الكلام تخليط ، والصواب أن الحسن بن أحمد سار لنجدة الفتكين على جوهر القائد فوافى طبرية من ناحية البرية ونزل الرملة فمات بها يوم الأربعاء لسبع بقين من رجب سنة ست وستين وثلاثمائة ، فقام من بعده عمه جعفر بن سعيد وقابل جوهر والفتكين والي العزيز فلم يتجاوز الرملة ولا وصل قط باب دمشق وإنما لما نجا جوهر من حرب الفتكين قدم والعزيز قد عزم على السفر إلى الشام فسار حتى أسر الفتكين بالرملة في يوم الخميس لسبع بقين من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة . وهذه المراسلة والحسن بن أحمد إنما كانت للمعز أبي تميم معد سبب طلب الوداعة وليس هذا الهامش مما يسع بسط القصة » .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 374 | خليل الصفدي / هلموت ريتر