أعاد اللّه شخصك بعد دهر * إلى بلد وليت فلم تخنها
/ أقمت بها تدبرها زمانا * وتأمر في رعاياها وتنهى
فلا هذا الدّخول دخلت فيها * ولا ذاك الخروج خرجت منها « 1 »
وكنت قلت « 2 » فيه بعد ما قبض عليه ، أرثيه رحمه اللّه تعالى ( من الوافر ) :
كذا تسري الخطوب إلى الكرام * وتسعى تحت أذيال الظّلام
وتغتال « 3 » الحوادث كل ليث هزبر عن فريسته محام * وتبذل بعد عزّ وامتناع
وجوه لم تعرّض للطام * فكم ملك غدا في الأمن دهرا
وآل إلى انتقال وانتقام * إذا ما أبرم المقدار أمرا
رأيت الصّقر من صيد الحمام * وهل يرجى من الدّنيا وفاء
ولم تطبع على رعي الذّمام « 4 » * إذا ضاقت جوانحنا بهمّ
توسّعه بأنواع السّقام * أقال اللّه عثرتنا فإنّا
رمانا الدّهر في شرّ المرامي « 5 » * وردّ اللّه عقبانا لخير
فقد أمسى الزّمان بلا زمام * تنكّر يوم تنكز كلّ عرف
وسام الذلّ فينا كلّ سام * ومال إلى المنيّة كلّ مولى
وحام على الرّزيّة كلّ حام * وأذهل يومه الألباب حتّى
كأنّا فيه صرعى بالمدام * بكيت دمشق لمّا غاب عنها
وأوحش أفقها بدر التّمام * فيا تمزيق شمل العدل فينا
ويا تفريق ذاك الانتظام * ويا لمصيبة بدمشق حلّت
شدائدها بأحداث عظام * فكم من مقلة للحزن تجري
مدامعها بأربعة سجام * / رعاه اللّه من راع أمين
أنام بعد له عين الأنام
هامش
( 1 ) الأعيان : عنها .
( 2 ) سقط من ت : قلت .
( 3 ) ت : تغتات ، وهو تحريف .
( 4 ) ت : الزّمام .
( 5 ) ت : المرام .
28 * 10