ابن إبراهيم الورّاق المذكور في المحمّدين . وكان يحبّ الفضلاء ويقدمهم ويكرمهم ، لكنه خرج على مخدومه وساق إليه وقتله هو وحسام الدين ، على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في ترجمة الملك الأشرف ؛ ورجع تحت عصائب السلطنة وحلفوا له ووعدوه بالملك ، فلم يتمّ له أمر وقتلوه من الغد في ثالث عشر المحرم ، ولم يتكهّل سنة ثلاث وتسعين وست مائة . وله في ترجمة الملك الأشرف ذكر . وكان حسن الوجه . ولما عاد الأشرف من فتح قلعة الروم إلى دمشق ، توجه بيدرا بالعساكر المصريّة إلى بعلبك وقصدوا جبل الجردتين والكسروانتين « 1 » ، ثم حصل الفتور في أمرهم لأن بعض العسكر طلع الجبل فأمسكوهم وعاد الباقون « 2 » مكسورين ، وآخر الأمر ، اتفق الأمر على إخراج جماعة من الفلاحين من الحبوس وانصلحت قضيتهم ، وعاد بيدرا إلى دمشق ، فلقيه الأشرف وأقبل عليه وترجّل له للسلام عليه . ونبّه الوزير ابن السلعوس للسلطان على أن بيدرا ارتشى من أهل الجبل ، فعاتبه السلطان / على ذلك ، فانزعج لذلك ومرض مرضا شديدا وشنّع « 3 » أنه سقي السم ، ثم عوفي من مرضه وعمل ختمة عظيمة في الجامع الأموي وحضرها الأمراء والقضاة والعلماء ، وأشعلوا الجامع مثل ليلة النصف ، وتصدّق السلطان عنه بصدقة كثيرة قبل ذلك ، وسامح بالبواقي « 4 » التي على الضمان وأطلق أهل السجون ، وتصدّق بيدرا من ماله بشيء كثير ونزل عن كثير مما كان قد اغتصبه من الضمانات وما يجري « 5 » مجراها . وجرح مرّة بالرمح في وجهه فقال السراج الورّاق ، ومن خطه نقلت ( من الكامل ) :
عجبا « 6 » لرمح في يمينك طرفه * من جرأة فيه لطرفك طامح
ولو أنه في غير كفك « 7 » ما ارتقى * يوما ولو كان السماك الرامح
هامش
( 1 ) ت : الكسروانيين .
( 2 ) ت : الباقي .
( 3 ) ت : سمع .
( 4 ) ت : بالباقي .
( 5 ) ت : ولا يحرّك .
( 6 ) أ : عجبنا .
( 7 ) في المنهل : 111 و : طرفك .