وظن الناس أن السلطان يرحمهم لذلك ، فلما أراد التوجه إلى مصر أحضر العلماء وأخرج فتاوي الحنفية باستحقاقها بحكم أن دمشق فتحها عمر بن الخطاب « 1 » عنوة ، ثم قال : « من كان معه كتاب عتيق أجريناه ، وإلّا فنحن فتحنا هذه البلاد بسيوفنا » ، ثم قرّر عليهم ألف ألف درهم ، فسألوه تقسيطها فأبى وتمادى الحال ، ثم إنهم عجلوا له منها أربع مائة ألف درهم بوساطة « 2 » فخر الدين الأتابك وزير الصحبة ، ثم أسقط الباقي عنهم بتوقيع قرئ على المنبر .
وفي واقعة « 3 » الأبلستين « 4 » يقول القاضي شهاب الدين محمود ، أنشدني ذلك إجازة ( من الطويل ) :
كذا فلتكن « 5 » في اللّه هذي « 6 » العزائم * وإلا فلا تجفو الجفون الصّوارم
عزائم جارتها « 7 » الرياح فأصبحت * مخلّفة تبكي عليها الغمائم
سرت من حمى مصر إلى الروم فاحتوت * عليه وسوراه الظّبا واللّهاذم
بجيش تظلّ الأرض منه كأنها * على سعة الأرجاء في الضيّق خاتم
كتائب كالبحر الخضمّ حيادها * إذا ما تهادت موجه المتلاطم
تحيط بمنصور اللواء مظفّر * له النّصر والتأييد عبد وخادم
مليك يلوذ الدين من عزماته * بركن له الفتح المبين دعائم
مليك لأبكار الأقاليم نحوه * حنين كذا تهوى الكرام الكرائم
/ فكم وطئت طوعا وكرها جياده * معاقل قرطاها السّها والنّعائم
هامش
( 1 ) إضافة في م : رضي اللّه عنه .
( 2 ) الفوات 1 : 246 : بواسطة .
( 3 ) واقعة : سقطت من م .
( 4 ) أبلستين مدينة ببلاد الروم وسلطانها ولد قلج أرسلان السلجوقي قريبة من أبسس مدينة أصحاب الكهف ( معجم البلدان 1 : 75 ) .
( 5 ) أ : فليكن : والتصحيح عن النجوم 7 : 170 .
( 6 ) النجوم : تمضى ؛ ذيل المرآة 3 : 178 : عزّ .
( 7 ) النجوم : حاذتها .