والخطباء في ذلك وأطنبوا ، ومن أظرف ما قيل ، قول محمد بن خازم الباهلي « 1 » ( من مجزوء الخفيف ) :
بارك اللّه للحسن * ولبوران في الختن
يا إمام الهدى « 2 » ظف * رت ولكن ببنت من
فلما نمي هذا الشعر إلى المأمون قال : « واللّه ما ندري أخيرا أراد أم شرا » .
وقال الطبري : دخل المأمون على بوران الليلة الثالثة من وصوله إلى فم الصّلح ، فلما جلس معها نثرت عليه جدتها ألف درة كانت في صينية ذهب ، فأمر المأمون أن تجمع ، وسألها عن عدد الدّر كم هو ، فقالت : « ألف حبة » ، فوضعها في حجرها ، وقال : هذا « 3 » نحلتك وسلي حوائجك ، فقالت لها جدتها : « كلّمي سيدك فقد أمرك ، فسألته الرضى عن إبراهيم بن المهدي ، فقال : « قد فعلت » ، وأوقد تلك الليلة شمعة من عنبر وزنها أربعون منّا في تور من ذهب ، فأنكر ذلك عليهم ، وقال هذا سرف ، ويحكى أنه لما قام إلى بيت الخلاء ، وجد ستارة البيت من جنس الحلة التي عليه ، فغضب وأحرقها بالشمعة التي معه ، فلما عاد في الليلة الثانية ، وجد آخر مثله فأحرقه ، فلما عاد في الليلة الثالثة ، وجد آخر مثله ، فهمّ بإحراقه ، فقالت الجارية ، « يا أمير المؤمنين ، لا تتعب فمعنا من هذا أربعون حلة » . وقيل إن المأمون لما همّ بالدخول بها دافعوه لعذر بها « 4 » ، فلم يقبل ، فلما دخل بها وجدها حائضا ، فقالت : « أتى أمر اللّه ، فلا تستعجلوه » ، فتركها ، فلما قعد للناس دخل / أحمد بن يوسف الكاتب عليه وقال : « يا أمير المؤمنين ، هنّاك اللّه بما أخذت من اليمن والبركة وشدة الظفر بالمعركة » فأنشد المأمون ( من المديد ) :
هامش
( 1 ) انظر : الفوات 1 : 289 والأغاني 14 : 87 وطبقات ابن المعتز : 308 وتاريخ بغداد 2 : 295 .
( 2 ) الوفيات 1 : 289 يا ابن هارون .
( 3 ) الوفيات 1 : 289 وقال لها هذه .
( 4 ) أت م : لعذرتها .