تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لاتصالها بالمأمون خبرا ظريفا ، ولكن فيه طول فليوقف عليه هناك ؛ واحتفل أبوها بأمرها وعمل من الولائم والأفراح ما لم يعهد مثله ، وهو مذكور في التواريخ . وكان ذلك « 1 » بفم الصّلح ، وانتهى أمره إلى أن نثر على الهاشميين والقوّاد ووجوه الناس والكتّاب بنادق مسك فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جوار ، وصفات دواب وغير ذلك ، فكانت البندقة إذا وقعت في يد الرجل فتحها وقرأ ما فيها ، وإذا علم بما فيها مضى إلى الوكيل المرصد لذلك فيدفعها إليه ويتسلم منه « 2 » ما فيها ، سواء كان ذلك ضيعة أم ملكا آخر أو فرسا أو جارية أو مملوكا . ثم نثر بعد ذلك على سائر الناس الدراهم والدنانير ونوافج المسك وبيض العنبر ، وأنفق على المأمون وقواده وجميع أصحابه وسائر من كان معه من أجناده وأتباعه ، وكانوا خلقا لا يحصى « 3 » ، حتى على الجمّالين والمكارية والملّاحين وكل من ضمّه عسكره ، فلم يكن فيهم « 4 » من يشتري شيئا لنفسه ولا لدوابه ، وأقام المأمون تسعة عشر يوما . وكان مبلغ النفقة كل يوم خمسين « 5 » ألف ألف درهم . وأمر له المأمون عند منصرفه بعشرة آلاف ألف درهم ، وأقطعه فم الصّلح . وقال بعض المؤرخين : وفرش للمأمون حصير منسوج بالذهب ، فلما وقف عليه ، نثرت على قدميه لآلئ كثيرة ، فلما رأى تساقط اللآلئ المختلفة على الحصير « 6 » ، قال : قاتل اللّه أبا نواس ، كأنه شاهد هذه الحالة حين قال / في صفة الخمر والحباب الذي يعلوها عند المزاج ( من البسيط ) :
كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء درّ على أرض من الذّهب
وأطلق له المأمون خراج فارس وكور الأهواز مدة سنة . وقالت الشعراء
هامش
( 1 ) سقط من ت : وكان ذلك . ( 2 ) ت : يتسلم ما فيها . ( 3 ) ت : خلقا كثير . ( 4 ) وفيات الأعيان 1 : 288 : في العسكر . ( 5 ) أ : النفقة خمسين . ( 6 ) الوفيات 1 : 288 : الحصير المنسوج بالذهب .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 318 | خليل الصفدي / هلموت ريتر