تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الدين ابن فضل اللّه ، قال : كان يخلو بالأفرم في مجالس أنسه « 1 » ويداخله في أمور لهوه وإطرابه ، إلى أن تسلطن الجاشنكير ، وفرح به الأفرم الفرح المفرط ، فتغيّر الحاج بهادر عليه ، وأخذ في تعيير الأمراء عليه ، ويقول لكلّ من يخلو به : « هؤلاء الجراكسة متى تمكّنوا منا أهلكونا ، وراحت أرواحنا معهم ، فقوموا بنا نعمل شيئا قبل أن يعملوا بنا ، وتحالف هو وقطلو بك الكبير على « 2 » الفتك بالأفرم إن قدروا عليه ، وبلغ الأفرم هذا فاحترز منهما . ثم إن الأفرم لم يزل بالحاج بهادر المذكور إلى أن استصلحه على ظنه . وقال الأفرم « بعد أن سلمت من لسع « 3 » هذه الحية ، ما بقيت أبالي « 4 » بذلك العقرب » ، يعني بالحيّة الحاج بهادر وبالعقرب قطلو بك « 5 » . ثم إن الملك الناصر « 6 » لما تحرك في الكرك ، أرسل الأفرم قطلو بك الكبير له « 7 » والحاج بهادر يزكا قدّامه « 8 » ، فنزلا على الفوّار وأظهرا « 9 » النصح للأفرم ، وأبطنا الغدر له ؛ قال : حكى لي كشلي البريدي وكان دوادار الحاج بهادر ، قال : طلبني الحاج بهادر وقطلو بك وأرسلاني إلى السلطان بالكرك ومعي نسخ أيمان حلفا / عليها ، فلما أتيته أكرمني وأعادني ومعي رجلان ما أعرفهما ، أظنهما من مماليكه وأتيناهما بالأجوبة وجددا « 10 » الأيمان ؛ ثم إنهما سارا إلى لقائه ودخلا معه إلى دمشق . ثم إن السلطان ولّاه نيابة طرابلس . فأقام بها إلى أن مات « 11 » . قال : وكان متظاهرا بشرب الخمر متهتكا فيه . قال : وحكى لي أنه كان يشرب « 12 » وهو راكب وربّما مرّ بين القصرين وهو يتناول الخمر ويشربه ، لا يبالي ؛ وفعل هذا بدمشق غير مرّة ، يدخل من الصيد ويشق السوق والساقي يناوله الخمر ، وهو يشرب . قال : وحكى لي والدي أنه كان أشبه الناس بالملك الظاهر بيبرس .
هامش
( 1 ) م : الانس . ( 2 ) المنهل ( خ ) : 96 و : قطلوبغا المفخري . ( 3 ) ت : تسع ، وهو تحريف . ( 4 ) المنهل ( خ ) : 96 ظ : أفكر . ( 5 ) المنهل : قطلوبغا الفخري . ( 6 ) المنهل : الناصر محمد بن قلاوون . ( 7 ) له : سقطت من أم . ( 8 ) المنهل : لا قدامه . ( 9 ) المنهل : على الفور وأظهرا . ( 10 ) ت : وحدد . ( 11 ) المنهل : [ في شهر ربيع الاخر سنة عشر وسبعمائة ] . ( 12 ) ت : شرب .