بجوابات غير مرضية ، فقال الواثق : « هات ما عندك » ، فقلت : « لو كانت « بغي » على تقدير فعيل بمعنى فاعلة لحقتها الهاء مثل كريمة وظريفة ؛ وإنما تحذف الهاء إذا كانت في معنى / مفعولة نحو « المرأة قتيل » « والكف خضيب » ؛ و « بغي » هاهنا ليس بفعيل إنما هو فعول ، وفعول لا تلحقه الهاء في وصف التأنيث ، نحو « امرأة شكور » و « بئر شطون » إذا كانت بعيدة الرشاء ؛ وتقدير « بغيّ » « بغوي » ، قلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء فصارت ياء ثقيلة ، نحو « سيّد » و « ميّت » » . فاستحسن الجواب . وساق ياقوت في معجم الأدباء للمازني من هذا الضرب كثيرا في ترجمته ، والاقتصار على هذا أولى . وقال المازني : مررت ببني عقيل ، فإذا رجل أسود قصير أعور أبرص أكشف قائم على تلّ سماد وهو يملأ جواليق معه من ذلك السماد « 1 » وهو يغنّي بأعلى صوته :
فإن تصرمي حبلي وتستكرهي وصلي * فمثلك موجود ولا تجدي مثلي
فقلت « 2 » : « صدقت واللّه ، متى تجد ويحها مثلك » ، فقال : « بارك اللّه عليك وأسمعك خيرا » ، ثم اندفع ينشد ( من الرجز ) :
يا ربّة المطرف والخلخال * ما أنت من همي ولا أشغالي « 3 »
مثلك موجود * ومثلي غالي
وللمازني شعر قليل ذكره المرزباني ، منه ( من الكامل ) :
شيئان يعجز ذو الرياضة عنهما * عقل النساء وإمرة الصبيان
أما النساء فإنهنّ عواهر * وأخو الصّبا يجري بكلّ عنان
هامش
( 1 ) م : من السماد .
( 2 ) ت : فقلت له .
( 3 ) م : أشغال .