تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
القاضي بكار بن قتيبة قاضي مصر يقول . « ما رأيت نحويا قط يشبه الفقهاء إلّا حيّان بن هرمة والمازني المذكور » . قلت : لم يكن القاضي بكار قد عاصر أبا الفتح ابن جنّي ولا أبا علي الفارسي ولا ابن عصفور . وكان المازني في غاية الورع ، قصده بعض أهل الذمّة ليقرأ عليه كتاب سيبويه ، وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه فامتنع ، فقال له المبرد : « جعلت فداءك ، أتردّ هذه المنفعة مع فاقتك وشدة إضاقتك » . فقال : « إنّ هذا الكتاب يشتمل على ثلاث مائة وكذا وكذا آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ولست أرى أن أمكّن منها ذميّا غيرة على كتاب اللّه وحمية له » ؛ قال المبرّد فاتفق أن غنّت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي ( من الكامل ) :
أظلوم أن مصابكم رجلا * يهدى السّلام عليكم ظلم « 1 »
قلت : كذا أورده العرجي ، وقال آخرون وهو الصحيح ، إنه للحارث ابن خالد المخزومي من أبيات أولها ( من الكامل ) :
أقوى من آل ظليمة الحزم * فالعنزتان فأوحش الخطم
وبعد البيت المذكور ( من الكامل ) :
أقصيته وأراد سلمكم * فليهنه إذ جاءك السلم
عاد القول إلى كلام المبرد « 2 » : فاختلف من بالحضرة في إعراب رجل ، فمنهم « 3 » من نصبه وجعله اسم أنّ ، ومنهم من رفعه على أنه خبرها ، والجارية مصرة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقّنها إياه بالنصب ، فأمر الواثق / بإشخاصه . قال أبو عثمان « 4 » : فلما مثلت بين يديه ، قال : « ممن الرجل ؟ »
هامش
( 1 ) في الوفيات : أظلوم ان مصابكم رجلا أهدى السلام تحية ظلم ؛ وفي انباه الرواة : أظليم . . ( الخ كما في الوفيات ) . ( 2 ) كذا أورده . . . المبرد : سقط من ت م . ( 3 ) ت : رجل منهم فمنهم . ( 4 ) المازني لقنها . . . أبو عثمان : سقطت من ت .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 212 | خليل الصفدي / هلموت ريتر