عليّ رجل كتاب سيبويه في مدة طويلة ، فلما بلغ آخره ، قال لي : « أما أنت فجزاك اللّه خيرا ، وأما أنا فما فهمت / منه حرفا » . وقال الزبيدي ، قال المازني : كنت بحضرة الواثق يوما ، فقلت لابن قادم ، وابن سعدان قد كابرني : « كيف تقول نفقتك دينارا أصلح من درهم ؟ » فقال دينار بالرفع ، قلت : « فكيف تقول ضربك « 1 » زيدا خير لك ، فتنصب زيدا ؟ » وطالبته بالفرق بينهما فانقطع . وكان ابن السكّيت حاضرا ، فقال الواثق : « سله عن مسألة » ، فقلت له : « ما وزن « نكتل من الفعل ؟ » فقال : « نفعل » ، فقال الواثق « 2 » : « غلطت » . ثم قال لي : « فسّره » . فقلت : « نكتل » تقديره نفتعل « 3 » وأصله نكتيل « 4 » فانقلبت الياء ألفا لفتحة ما قبلها فصار لفظها نكتال « 5 » فأسكنت اللام للجزم لأنه جواب الأمر فحذفت الألف لالتقاء الساكنين « 6 » » .
فقال الواثق : « هذا الجواب لا جوابك يا يعقوب » . فلما خرجنا قال لي ابن السكيت : « ما حملك على هذا وبيني وبينك المودة الخالصة ؟ » فقلت :
« واللّه ما أردت تخطئتك ولم أظن أنه يغرب عنك » . وقال المبرد : سألت المازني عن قول الأعشى « 7 » ( من الكامل ) :
هذا النّهار بدا لها من همّها * ما بالها باللّيل زال زوالها
فقال : « نصب النهار على تقدير هذا الصدود بدا لها النهار واليوم والليلة ، والعرب تقول زال وأزال بمعنى فيقول زال اللّه زوالها » . وحدّث الزبيدي أيضا قال : وقال المازني : وحضرت يوما أيضا عند الواثق ، فقال « يا مازني هات مسألة » ، وكان عنده نحاة الكوفة ، فقلت : « ما تقولون في قوله تعالى
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
( مريم : 28 ) لم لم يقل بغيّة وهي صفة لمؤنث ؟ » فأجابوا
هامش
( 1 ) ت : ضرب .
( 2 ) سله عن . . . الواثق : سقط من م .
( 3 ) م : يفعل .
( 4 ) أ : نكتئل .
( 5 ) أ : نكيال .
( 6 ) أ : للالتقاء .
( 7 ) ديوان الأعشى : 3 .