حسام الخلافة وابن الحسام * ومنصور يا « 1 » جوهر الجوهر
أجرني من الناقص الأعور * فلولاك في الناس لم يذكر
هو النحس حل به نحسه * فلا خلق أنحس من أعور
إذا رام خيرا وما رامه * أبته له شيمة البربر
قال الرائي : « قد انتقصت سيدنا عدة العزيز باللّه لأنه من البربر » ، فقال بكر كأنه يخاصمه ( من المتقارب ) :
لحى اللّه ناقصه بيننا * وإن كنت ذاك ولم تشعر
وفي أي شيء تنقّصته * وقد حلّ في البيت من حمير
فكأنما ألقمه حجرا . ودخل إلى صاحب قيان ، فوجد جماعة من إخوانه يشربون منهم ابن أبي حفص الكاتب ، ورأى برذونه قائما في السقيفة ، فقال :
« كم لكم هاهنا ؟ » فقالوا : « كذا كذا يوما » . فشرب نهاره أجمع وليلته وأراد الانصراف من الغد ، فافتقد رداءه ودراهم كانت معه ، وسأل القوم فما وقع على عين ولا أثر ، فقال لابن أبي حفص : « سألتك باللّه إلا ما نزلت إلى هذا العبد الصالح فاستوهبت لنا منه دعوة بأن يفضح اللّه سارقنا ، أو يجمع علينا ما راح منا . فإنه صائم النهار قائم الليل » . قال : « وأي عبد يكون هذا ؟ » قال : « هو برذونك يا سيدي » ، فضحك الجماعة . وخرج وهو يقول ( من السريع ) :
/ ذو غرفة نفس « 2 » أعلاها * للفسق والعصيان أنشأها
قد وضع الميزان في وسطها * وكنت من أوّل قتلاها
من يعرف اللّه فلا يأتها * فما بها من يعرف اللّه
هامش
( 1 ) أت م : ومنصور يا ، والتصويب عن الفوات .
( 2 ) الفوات : وغرفة نكّس .