تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فلو ظفرك اللّه به « 1 » ، حصلت على دنيا وآخرة » . ولم يزل « 2 » يشجّعه ويمنّيه حتى رآه ، فقصده في الحرب ، والتقيا « 3 » ، فصرعه علي ، وعرض له معه كما عرض له مع عمرو بن العاص ، لأن عمرا لما صرعه عليّ انكشف له ، فكفّ عليّ عنه أنفة ، وفي ذلك يقول الحارث بن النضر السهمي وكان عدوّا لعمرو ولبسر ( من الطويل ) :
أفي كل يوم فارس ليس ينتهي * وعورته وسط العجاجة باديه يكفّ لها عنه عليّ سنانه * ويضحك منه في الخلاء معاوية بدت أمس من عمرو فقنّع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو ثمّ بسر ألا انظرا * سبيلكما لا تلقيا اللّيث ثانيه ولا تحمدا إلّا الحيا وخصاكما * هما كانتا واللّه للنّفس واقيه ولولا هما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها من العود ناهيه متى تلقيا الخيل المشيحة صبحة * وفيها عليّ فاتركا الخيل ناحية فكونا « 4 » بعيدا حيث لا تبلغ القنا * نحوركما إنّ التجارب كافيه
قال ابن عبد البر « 5 » : إنما كان انصراف علي رضي اللّه عنه ، عنهما وعن أمثالهما ، لأنه كان لا يرى في قتال « 6 » الباغين عليه من المسلمين ، أن يتبع مدبر ولا يجهز « 7 » على جريح ولا يقتل أسير ، وتلك كانت سيرته في حروبه في الإسلام . وعلى ما روي . عن علي في ذلك مذاهب « 8 » فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق ، إلّا أن أبا حنيفة قال : إن انهزم الباغي إلى فئة اتبع ، وإن انهزم إلى غير فئة لم يتبع . يعدّ بسر بن أرطأة في الشاميين ، وأتى اليمن ، وله دار بالبصرة . ومات بالمدينة ، وقيل بل مات بالشام في بقية من أيام معاوية .
هامش
( 1 ) م : أظفرك اللّه الاستيعاب 160 : فلو أظفرك اللّه به وصرعته . ( 2 ) الاستيعاب 160 : ولم يزل به . ( 3 ) الاستيعاب 160 : واللقيا . ( 4 ) م : وكونا . ( 5 ) الاستيعاب 162 . ( 6 ) في : سقطت من أ . ( 7 ) ت : يظهر . ( 8 ) المذاهب : سقطت من ت .