ومنه :
أيا عالم الأسرار إنّك عالم * بضعف اصطباري عن مداراة خلقه
ففتّر غرامي فيه تفتير لحظه * وأحسن عزائي فيه تحسين خلقه
/ فحمل الرواسي دون ما أنا حامل * بقلبي المعنّى من تكاليف عشقه
وكتب إلى الحكيم أبي القاسم الأهوازي وقد فصده فآلمه :
رحم الإله مجدّلين سليمهم * من ساعديك مبضّع بالمبضع
فعصائب تأتيهم بعصائب * نشرت فتطوى أذرعا في أذرع
أفصدتهم باللّه أم قصّدتهم « 1 » * وخزا بأطراف الرماح الشّرّع
دست المباضع أم كنانة أسهم * أم ذو الفقار من « 2 » البطين الأنزع
غررا بنفسي إن لقيتك بعدها * يا عنتر العبسيّ غير مدرّع
وكان الحكيم المذكور قد أضافه يوما وزاد في خدمته وكان في داره بستان وحمّام فأدخله إليهما فقال أبو الفضل المذكور :
وافيت منزله فلم أر حاجبا * إلّا تلقّاني بسنّ ضاحك
والبشر في وجه الغلام أمارة * لمقدّمات حياء وجه المالك
ودخلت جنّته وزرت جحيمه * فشكرت رضوانا ورأفة مالك
والعماد الكاتب نسب هذه الأبيات للحكيم المذكور .
ومن شعر أبي الفضل المذكور :
وأهيف ينميه إلى العرب لفظه * وناظره الفتّان يعزى إلى الهند
تجرّعت كأس الصبر من رقبائه * لساعة وصل منه أحلى من الشهد
وهادنت أعماما له وخئولة * سوى واحد منهم غيور على الخدّ
كنقطة مسك أودعت جلّنارة * رأيت بها غرس البنفسج في الورد
هامش
( 1 ) في الوفيات : أقصدتهم .
( 2 ) في الوفيات : مع .